المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٩٣
الدليل على المشروعيّة فيقتصر حينئذ على مورد قيام الدليل ، وقد ثبتت المشروعيّة بالأدلّة الخاصّة عن الأموات بل الأحياء أيضاً في بعض الموارد كالحجّ المندوب ، كما تقدّمت الإشارة إليها في قضاء الصلوات وبحث النيابة عن الأموات[١] .
والمتيقّن من تلك الأدلّة إنّما هي النيابة عن شخص واحد ، وأمّا الزائد عليه فيحتاج إلى قيام الدليل على قبول الفعل الواحد للاشتراك ، وقد قام الدليل عليه في باب الزيارات وفي الحجّ المندوب ، فيجوز النيابة فيهما عن شخص أو أشخاص ولم يثبت فيما عداهما ، ومقتضى الأصل عدم المشروعيّة ، فمجرّد عدم الدليل كاف في الحكم بالعدم استناداً إلى الأصل .
نعم ، قد يتوهّم الجواز ممّا ورد في بعض أخبار تشريع النيابة في العبادة من قول الصادق (عليه السلام) في صحيحة معاوية بن عمّار : " ... يدعو لوالديه بعد موتهما ، ويحجّ ويتصدّق ويعتق عنهما ، ويصلّى ويصوم عنهما"[٢] .
ولكن الظاهر منها بمقتضى الفهم العرفي إرادة كلّ منهما على سبيل الانفراد وبنحو الانحلال والاستغراق لا جمعاً لتدلّ على جواز التشريك في الفعل الواحد، كما هو الحال في استعمالاتنا في العرف الحاضر ، فلو قلنا لأحد : صلّ عن والديك أو صم عنهما ، لا نريد به العموم المجموعي أبداً ، بل المراد عن كلّ منهما مستقلا .
إذن لا دليل على جواز النـيابة عن أكثر من واحد في اعتكاف واحد ، والمرجع أصالة عدم المشروعيّة كما عرفت .
نعم ، لا بأس بالإتيان به رجـاءً ، كما أ نّه لا إشكال في جواز ذلك بعنوان إهداء الثواب لا النيابة كما نبّه عليه في المتن .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] شرح العروة (كتاب الصلاة ٥ / ١) : ٢٣٧ ـ ٢٤٢ .
[٢] الوسائل ٢ : ٤٤٤ / أبواب الاحتضار ب ٢٨ ح ٦