المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٧١
فإنّها مذكورة في التهذيب المطبوع الذي بأيدينا بلفظ "جامع" فقط من غير إضافة جماعة في متن الرواية ، وإنّما ذكر ذلك بعنوان النسخة كما في الوسائل ـ الطبعة الحديثة ـ فالصادر عن المعصوم (عليه السلام) ليس هو اللفظين معاً ، بل إمّا "الجامع" فتلحق بالطائفة الاُولى ، أو "الجماعة" فتلحق بالأخيرة التي هي أيضاً ترجع إلى الاُولى كما عرفت . فلا يكون مفادها شيئاً آخر وراء النصوص المتقدّمة .
على أنّها ضعيفة السند من أجل تردّد محمّد بن علي الراوي عن علي بن النعمان بين ابن محبوب الثقة وبين الكوفي الصيرفي الهمداني الملقّب بأبي سمينة الضعيف جدّاً كما تقدّم .
بقي الكلام فيما رواه العلاّمة في المنتهى نقلا عن جامع أحمد بن محمّد بن أبي نصر ، عن داود بن الحصين ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) : "قال : لا اعتكاف إلاّ بصوم ، وفي المصر الذي أنت فيه"[١] .
فإنّه قد يقال بظهورها في اعتبار كون المسجد مسجد البلد .
ولكنّها مخدوشة سنداً ودلالةً :
أمّا الأول : فلجهالة طريق العلاّمة إلى جامع البزنطي ، فهي لا محالة في حكم المرسل .
وأمّا الثاني : فلأنّها لو كانت بلسان النهي بأن كان التعبير هكذا : لا يعتكف ... إلخ ، أمكن أن يراد بها النهي عن الاعتكاف في السفر ، وأنّ اللازم عليه أن يقيم فيعتكف في المصر الذي هو فيه، ولكنّها بلسان النفي الظاهر في نفي الطبيعة ، وأنّ طبيعي الاعتكاف لا يتحقّق إلاّ في المصر الذي هو فيه . وهذا ـ كما ترى ـ
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٠ : ٥٤١ / أبواب الاعتكاف ب ٣ ح ١١ ، المنتهى ٢ : ٦٣٣