المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٦٩
وعليه ، فتكون مقتضى الصناعة تقييد مطلقات المسجد الجامع بما قد صلّى فيه الإمام العادل ، فيكون مكان الاعتكاف مشروطاً بأمرين : أحدهما كونه مسجداً ، والثاني أن يكون قد صلّى فيه الإمام العادل . ولكن حيث إنّ هذا خرق للإجماع المركّب ـ إذ لم يقل بهذا القول أحد فيما نعلم ـ فلا مناص من حمل القيد على الأفضليّة والاستحباب .
وملخّص الكلام : أنّ نصوص المقام على طوائف :
فمنها : ما جعل الاعتبار فيها بالمسجد الجامع في قبال مسجد القبيلة أو السوق ، كصحيحتي الحلبي وداود بن سرحان وغيرهما ممّا مرّ .
ومنها : ما جعل الاعتبار فيها بالمساجد الأربعة كمرسلة المفيد وصحيحة عمر بن يزيد .
لكن الاُولى واضحة الضعف من غير جابر .
والثانية قاصرة الدلالة إلاّ على اعتبار كون المسجد الجامع ممّا قد صلّى فيه الإمام العادل جماعة ، لا خصوص الإمام الحقيقي المنصوب من قبل الله تعالى لينحصر في المساجد الأربعة ، للزوم حمل المطلق على الفرد النادر حينئذ ، الذي هو بعيد في صحيحة الحلبي وأشدّ بعداً في صحيحة داود بن سرحان كما تقدّم ، إذ قد ذُكر فيها من المساجد اثنان، فيلزم حمل الجامع فيها على الاثنين الآخرين، وهو كما ترى . فمفادها التقييد بإقامة جماعة صحيحة من إمام عادل في قبال أئمّة الجور . وهذا ممّا لا قائل به ، فإن كان إجماع على خلافه كما لا يبعد فلا بدّ من حمل الرواية على الاستحباب ، أو ردّ علمها إلى أهله ، وإلاّ فلا مناص من الأخذ بها وارتكاب التقييد حسبما عرفت .
ومنها : ما تضمّن التقييد بمسجد الجماعة ، كصحيحة عبدالله بن سنان : "لا يصلح العكوف في غيرها ـ يعني : غير مكّة ـ إلا أن يكون في مسجد رسول