المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٦١
وقيام الدليل على إرادة التلفيق ـ المبني على نوع من العناية ـ في بعض الموارد كالعدّة ومدّة الخيار وأقلّ الحيض ونحو ذلك لا يستدعي إرادته في المقام بعد عرائه عن مثل ذلك الدليل ، فلا مناص من الأخذ بظاهر اللفظ من إرادة المعنى الحقيقي ، أعني : اليوم الكامل كما عرفت . فلا يجزي التلفيق بوجه .
هذا ، وقد سبق نظير ذلك في كتاب الصوم[١] عند التكلّم حول الشهرين المتتابعين وقلنا : إنّ الشهر حقيقة فيما بين الهلالين دون المقدار فلا يجزي التلفيق . وأشرنا هناك إلى أنّ هذه المسألة ـ أعني : كون الشهر حقيقة فيما بين الهلالين ، أو أنّ المراد ما يعمّ المقدار ـ غير معنونة في كلماتهم ، إذ لم نرَ من تعرّض لذلك من قدماء الأصحاب .
نعم ، تعرّض له المحقّق في الشرائع على وجه يظهر منه أ نّه أرسل إرادة الأعمّ من المقـدار إرسال المسلّمات وأنّ جواز التلفيق من الواضحات ، حيث قال (قدس سره) في أواخر كتاب الكفارات في المسألة الاُولى من المقصد الرابع ما لفظه : من وجب عليه شهران متتابعان فإن صام هلالين فقد أجزأه ولو كانا ناقصين ، وإن صام بعض الشهر وأكمل الثاني اجتزأ به وإن كان ناقصاً ، ويكمل الأول ثلاثين ، وقيل : يتمّ ما فات من الأول ، والأول أشبه[٢] ، انتهى .
فإن الإجزاء في الفرض الأوّل ممّا لا خلاف فيه ولا إشكال ، لكون الشهر حقيقة فيما بين الهلالين كما صرّح به في الجواهر في شرح العبارة[٣] .
وأمّا في الفرض الثاني فقد تكلّم في كيفيّة التكميل فارغاً عن جواز أصل
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ٢٧٩ .
[٢] الشرائع ٣ : ٧٣ .
[٣] الجواهر ٣٣ : ٢٧٩