المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٤٦
في مبحث التعبّدي والتوصلّى[١] ، فلا يلزمه في المقام إلاّ الإتيان بداع قربى وعلى وجه العـبادة ، فإنّ الأمر الناشئ من العنوان الثانوي كالنذر ونحوه وإن كان توصلاىّ إلاّ أ نّه حيث تعلّق بما هو عبادة في نفسه فلا مناص من الإتيان به عباديّاً ، لأنّ الأمر لا يدعو إلاّ إلى متعلّقه ، فلابدّ من الإتيان به على وجهه كما ذكرنا نظير ذلك في بحث مقدّمة الواجب عند التكلّم حول ما إذا كانت المقدّمة عبادة كالطهارات الثلاث ، فإنّ الأمر الغيري أيضاً توصلّى كما في المقام ، وأشرنا هناك إلى أ نّه لا يلزم في تحقّق العبادة قصد الأمر الاستحبابي النفسي العبادي المتعلّق بالطهارات[٢] ، كيف ؟! وهو مغفول عنه عند عامّة الناس كما لا يخفى ، بل يكفي فيه الإضافة إلى المولى نحو الإضافة الحاصلة بقصد امتثال الأمر الغيري وإن كان توصلاىّ ، فإنّ التوصلّية غير مانعة عن إمكان التقرّب بالضرورة ، فكما يمكن التقرّب بالأمر الندبي النفسي ، كذلك يمكن بالأمر الوجوبي الثابت بعنوان المقدّمة ، أو النذر أو الإجارة ونحو ذلك . وتمام الكلام في محلّه .
وكيفما كان ، فلا يعتبر قصد الوجه .
نعم ، لو أراد أن ينوي الوجه ففي الواجب منه ينوى الوجوب ، وفي المندوب الندب .
وأمّا بالإضافة إلى اليوم الثالث فيأتي به بعنوان التكملة والتتميم لما شرع ، ولا يجب فيه قصد الوجوب وإن كان متّصفاً به ، لأنّ القائلين باعتبار قصد الوجه ـ وهم المتكلّمون وتبعهم بعض الفقهاء ـ إنّما يقولون به في العبادات المستقلّة ، لشبهة عرضت عليهم ، حاصلها : أنّ الحركات والسكنات الحاصلة في مثل الصلاة والصيام والاعتكاف ونحوها من سائر العبادات لا تتّصف في
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] محاضرات في اُصول الفقه ٢ : ١٨١ وما يليها .
[٢] محاضرات في اُصول الفقه ٢ : ٣٩٧ ـ ٤٠٠