المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٤٥
ولا يعتبر فيه قصد الوجه كما في غيره من العبادات [١] ، وإن أراد أن ينوي الوجه ففي الواجب منه ينوي الوجوب وفي المندوب الندب ، ولا يقدح في ذلك كون اليوم الثالث الذي هو جزء منه واجباً لأنّه من أحكامه ،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
منهما بلا تعيين ، فلا حاجة منا إلى قصد التعيين .
واُخرى : يترتّب الأثر على كلّ منهما ، كما لو كان أجيراً في الاعتكاف عن زيد ثمّ صار أجيراً فيه عن عمرو أيضاً ، فإنّ اللاّزم حينئذ قصد النيابة عن كلّ منها وتعيينه بالخصوص ، وإلاّ لم يقع عن شيء منهما .
وثالثةً : يترتّب الأثر على أحدهما دون الآخر ، كما لو كان أجيراً عن زيد وعليه نذر أيضاً فوجب اعتكافان : أحدهما بالإجارة ، والآخر بالنذر ، فإنّ الأول يفتقر إلى القصد ، إذ ما لم يقصد النـيابة عن الغير لا يقع عنه فهو من العناوين القصديّة ، بخلاف الوقوع وفاءً عن نذره ، فإنّه يتحقّق وإن كان غافلا عن نذره ، لأنّ الأمر بالوفاء توصلّى فيتحقّق كيفما اتّفق ، فلو نذر أن يصلّى ليلة الجمعة صلاة الليل فصلّى تلك الليلة اتّفاقاً غافلا عن نذره فإنّه قد وفى ولم يحنث وإن لم يقصد عنوان الوفاء .
هذا ، ولا ينبغي الشكّ في أنّ مراد الماتن حيث حكم بوجوب التعيين ليس هو القسم الأول ، لما عرفت من أ نّه لا تعيّن فيه ليحتاج إلى التعيين ، بل مراده (قدس سره) القسم الثاني أو الأعمّ منه وممّا بعده كما لا يخفى .
[١] قد عرفت أنّ الاعتكاف مندوب في أصل الشرع ويعرضه الوجوب بالعنوان الثانوي الطارئ من نذر أو يمين أو شرط ونحو ذلك ، فهو إذن ينقسم إلى واجب ومستحبّ ، ولكن لا يجب قصد شيء من الخصوصيّتين ، لعدم الدليل على اعتبار قصد الوجه في شيء من العبادات كما تعرّضنا له في محلّه في الاُصو