المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٥
ـ مثلا ـ كما لا يُمنع عن السفر لو كان حاضراً ، لعدم استلزامه مخالفة النذر ، ولا عصياناً لقضاء الواجب المعيّن ونحوه ، بعد اشتراط الوجوب في الجميع بالحضور وانتفاء الموضوع باختيار السفر ؟
أو أنّ الحكم خاصّ بشهر رمضان والاشتراط فيه لا يلازم الاشتراط في غيره ، فلا يجوز له السفر وتجب عليه الإقامة مقدّمةً للوفاء بالنذر ولامتثال الواجب المطلق المنجّز عليه إلاّ لضرر أو ضرورة يسوغ معها ترك الواجب من أجل المزاحمة ؟
فيه كلام بين الأعلام ، والكلام يقع فعلا في النذر ونحوه ممّا وجب بالجعل والالتزام ، ومنه يُعرف الحال في غيره ممّا وجب بسبب آخر .
فنقول : يفرض النذر في المقام على ثلاثة أقسام :
إذ تارةً : يتعلّق بالصوم ولكن مشروطاً بالحضور ومعلّقاً على الإقامة ، فلا التزام بالصوم على تقدير السفر ، لقصور المقتضي من الأوّل ، وهذا خارج عن محلّ الكلام قطعاً ، ويجوز له السفر اختياراً بلا إشكال ، إذ ليس فيه أىّ مخالفة للنذر بعد أن كان التزامه النذري محدوداً لا مطلقاً كما هو واضح .
واُخرى: يتعلّق النذر بكلٍّ من الصوم والإقامة ، فينذر البقاء في البلد والصيام في اليوم المعيّن ، وهذا أيضاً خارج عن محلّ الكلام ، إذ لا ريب في أ نّه لو سافر فقد خالف نذره وكانت عليه كفّارة الحنث .
وإنّما الكلام في القسم الثالث ، وهو : ما لو تعلّق النذر بالصوم من غير تعليق على الحضور ومن غير التزام به فلم يتعلّق الإنشاء النذري إلاّ بمجرّد الصوم في اليوم الكذائي ، غير أ نّه قد علم من الخارج دخل الحضور في صحّة الصوم وبطلانه في السفر ، فهل يحرم عليه السفر وتجب الإقامة مقدّمةً للوفاء بالنذر ، أو لا؟ نظراً إلى أنّ متعلّق النذر لمّا كان هو الصوم الصحيح وهو متقوّم بالحضور،