المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٨٤
قسم استمرّ به المرض فلا يُقضى عنه ، وقسم برئ منه وصحّ ولم يقض فمرض ومات فيُقضى عنه ، فلا وجه للتعدّي عن مورده إلى كلّ من تمكّن ولم يقض كالمسافر كما لا يخفى .
على أنّها ضعيفة السند بالإرسال ، فلا تصلح للاستدلال .
الثانية : صحيحة أبي بصير المتقدّمة ، فإنّ مقتضى عموم التعليل في قوله (عليه السلام) : "فإنّ الله لم يجعله عليها" أنّ كلّ من لم يجعل الله عليه ذلك ومنه المسافر لا يُقضى عنه .
ويندفع : بأنّه إنّما يتّجه لو كان مرجع الضمير في قوله (عليه السلام) : "لم يجعله" هو الصوم ، ولم يثبت ، بل لا يمكن المساعدة عليه ، للزوم تخصيص الأكثر ، فإنّ كثـيراً ممّن لم يجعل الله الصوم عليه يجب عليه أو عنه القضاء كالحائض والنفساء والمريض والمسافر إذا تمكّنوا من القضاء ، فالظاهر أنّ مرجع الضمير هو القضاء ، ويستقيم المعنى حينئذ ، وهو أنّ كلّ من لم يجعل الله عليه القضاء فلا يُقضى عنه، لأنّ القضاء عنه فرع ثبوت القضاء عليه ، والمريض لا قضاء عليه بمقتضى النصوص المتقدّمة ، وأمّا المسافر فلم يرد فيه مثل تلك النصوص ، بل مقتضى إطلاق الآية المباركة وجوب القضاء ، فإن تمكّن يأتي به مباشرةً ، وإلاّ فيُقضى عنه .
ولو تنازلنا وسلّمنا أنّ للروايتين إطلاقاً يعمّ المسافر فلابدّ من رفع اليد عنه، للروايات الدالّة على وجوب القضاء عن المسافر الذي مات في سفره ، وهي :
موثّقـة محمّد بن مسلم : في امرأة مرضت في شهر رمضان أو طمثت أو سافرت فماتت قبل أن يخرج رمضان ، هل يُقضى عنها ؟ "فقال : أمّا الطمث والمرض فلا ، وأمّا السفر فنعم"[١] .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٠ : ٣٣٤ / أبواب أحكام شهر رمضان ب ٢٣ ح ١٦