المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٦
كما أنّ عكسه يُنسَب إلى إطلاق كلام الشيخ من أ نّه متى ما دخل بلده ولم يفعل ما ينقض الصوم أتمّ صومه ولا قضاء عليه ، الشامل لما إذا كان الدخول بعد الزوال .
ولكن الإطلاق على تقدير كونه مراداً لهما قولٌ شاذّ لا يُعبأ به ، ولا يمكن المساعده عليه بوجه ، لمنافاته مع النصوص الكثيرة الواردة على طبق مقالة المشهور :
منها : موثّقة أبي بصير : قال : سألته عن الرجل يقدم من سفره في شهر رمضان "فقال : إن قدم قبل زوال الشمس فعليه صيام ذلك اليوم ويعتدّ به"[١] .
فإنّها ـ بعد ملاحظه ظهور: "فعليه" إلخ، في الوجوب ـ كالصريحة في المدّعى . نعم ، لم يفرض فيها عدم الإفطار قبل ذلك ، ولكن يمكن اسـتفادته من نفس الموثّقة ، نظراً إلى التعبير بـ "صيام ذلك اليوم" ، لوضوح عدم تحقّق الصيام المزبور إلاّ مع عدم سبق الإفطار ، وإلاّ لقال : عليه صيام بقيّة النهار ، فإسناد الصوم إلى تمام اليوم كشفٌ عن فرض عدم سبق الإفطار كما لا يخفى .
ومع الغضّ عن ذلك فغايته استفادة التقييد من الروايات الاُخر .
ومنها : ما رواه الشيخ بإسناده عن سماعة ، قال : سألته عن الرجل كيف يصنع إذا أراد السفر ؟ إلى أن قال : "إن قدم بعد زوال الشمس أفطر ولا يأكل ظاهراً، وإن قدم من سفره قبل زوال الشمس فعليه صيام ذلك اليوم إن شاء"[٢] .
ولكنّها ضعيفة السند وإن عُبّر عنها بالموثّقة في بعض الكلمات ، فإنّ علي بن السندي الواقع في الطريق لم يوثّق . نعم ، وثّقه نصر بن الصباح[٣] ، ولكنّه بنفسه لم يُوثَّق ، فلا أثر لتوثيقه .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] ،
[٢] الوسائل ١٠ : ١٩١ / أبواب من يصح منه الصوم ب ٦ ح ٦ ، ٧ .
[٣] لاحظ رجال الكشي : ٥٩٨ / ١١١٩