المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٣٣
يترك الصوم يوماً بعد هذا الشهر ويوماً آخر بعد مضىّ سبعين يوماً منه المحتمل كونهما يومي العيدين ، ويتخيّر في الباقي بين الصيام وتركه .
وعلى الجملة : فمستند المشهور على الظاهر هو ما أشرنا إليه من التنزّل من الامتثال القطعي إلى الظنّي ومنه إلى الاحتمالي ، ومن ثمّ افتوا بالتخيير ، وإلاّ فلا يحتمل أنّهم استندوا إلى مدرك آخر لم يصل إلينا وإنّما مضوا على ما تقتضيه القواعد الأوّلية .
ولكن عرفت أنّ المقام وإن كان مندرجاً في كبرى الاضطرار إلى الاقتحام في بعض أطراف العلم الإجمالي ، إلاّ أنّ حكم هذه الكبرى هو الاقتصار على مقدار الضرورة والاحتياط في الباقي ، لا التخيير بين جميع الأطراف ليكون له الخيار في تطبيق شهر رمضان على أىّ شهر شاء .
وممّا ذكرنا يعلم فساد ما اختاره في المتن من جواز أن لا يصوم في صورة عدم حصول الظنّ حتّى يتيقّن أ نّه كان سابقاً فيأتي به قضاءً ، فإنّه مبني بحسب الظاهر على عدم تنجيز العلم الإجمالي لدى تعلّق الاضطرار ببعض الأطراف غير المعيّن وأ نّه لا فرق بينه وبين تعلّقه بالبعض المعيّن في عدم التنجيز على ما صرّح به صاحب الكفاية[١] . إذن لا ملزم له في الإتيان بالصوم فعلا ، بل يؤخّر حتّى يتيقّن بمضىّ رمضان ثمّ يقضيه .
ولكنّه بمراحل عن الواقع ، بل فاسد جزماً كما بيّناه في الاُصول[٢] ، للفرق الواضح بين التعلّق بالمعيّن وغير المعيّن ، إذ في الأوّل يحتمل الاتّحاد بين متعلّقي الاضطرار والتكليف المعلوم بالإجمال ، المستلزم لسقوطه حينئذ ، فلا جزم معه
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] كفاية الاُصول : ٣٦٠ .
[٢] مصباح الاُصول ٢ : ٣٦٣ ـ ٣٦٤