المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٠٣
هو حكم مطلق لا ينافي وجوبه إذا ثبت الهلال من طريق آخر غير البيّنة كشياع ونحوه ، فإنّ العبرة في القضاء بثبوت أنّ اليوم الذي أفطر فيه كان من شهر رمضان ، سواء أثبت بالبيّنة كما هو الغالب أم بسبب آخر ، فإذا ثبت بمقتضى الصحيحة أنّ التطويق أيضاً أمارة كالبيّنة فلا جرم يتقيّد بها الإطلاق المزبور .
وبعبارة اُخرى : البيّنة طريق إلى الواقع ، والقضاء مترتّب على الإفطار في يوم هو من شهر رمضان بحسب الواقع ، والنصوص المتقدّمة الناطقة بالقضاء لدى قيام البيّنة على الرؤية لا تدلّ على حصر الطريق في البيّنة ، فإذا ثبت من طريق آخر ـ ولوكان ذاك الطريق هو التطويق إذا ساعده الدليل ـ وجب القضاء إذا كان قد أفطر فيه ، والمفروض مساعدته بعد قيام النصّ الصحيح الصريح .
وكذا الحال بعينه بالإضافة إلى عمومات : "صم للرؤية ، وأفطر للرؤية" ، فإنّها مطلقات قابلة للتقييد ولا تكاد تدلّ على الحصر بوجه .
إذن فليست بين الروايات أيّة معارضة بتاتاً ، غايته ارتكاب التقييد في تلك المطلقات ، والالتزام بثبوت القضاء لدى تحقّق التطويق أيضاً كثبوته لدى قيام البيّنة ، عملا بالصحيحة المتقدّمة .
هذا ، وغير بعيد أن تكون الصحيحة مسوقة للإخبار عن أمر تكويني واقعي لا لبيان تعبّد شرعي ، وهو أنّ التطويق بمقتضى قواعد الفلك لا يكون في الليلة الاُولى أبداً وإنّما هو في الليلة الثانية فحسب ، فيكون الكشف فيه كشفاً قطعيّاً حقيقيّاً لا طريقاً مجعولا شرعيّاً . ولا بدع ، فإنّهم صلوات الله عليهم مرشدوا الخلق في كلّ من أمري التكوين والتشريع .
والشاهد على ذلك قوله (عليه السلام) في ذيلها : "وإذا رأيت ظلّ رأسك فيه