الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤١٦ - (المقام الثاني) الاستدلال بالأخبار
على الوجوب العيني كالشيخ المفيد و ثقة الإسلام و الصدوق في كتبهم المتقدم ذكرها و غيرهم ما بين صريح في ذلك و ظاهر، و الظاهر ان جملة المتقدمين و ان لم يبلغ إلينا كلامهم كانوا كذلك فان هذا القول الذي ادعاه انما ثبت عن الشيخ و المرتضى و من تأخر عنهما و إلا فمن تقدمهما لم يصرح بشيء من ذلك، و يوضح صحة ما قلناه ان جملة المتقدمين كانوا من أرباب النصوص الذين لا يعولون إلا عليها بالخصوص و ليس لهذا الإجماع في هذه المسألة و لا في غيرها في كلامهم عين و لا أثر، و كتبهم التي تشتمل على مذاهبهم انما تضمنت النصوص خاصة و فتاويهم فيها تعلم من تبويب الأبواب للنصوص التي ينقلونها كما عرفت من الصدوق و ثقة الإسلام، و نصوص هذه المسألة كما عرفت كلها دالة على الوجوب العيني، و لعله لما ذكرنا نقل جملة من متأخري أصحابنا المتأخرين القائلين بالوجوب العيني عن القدماء هذا القول مع انه لم يوجد مصرح منهم بذلك إلا من قدمنا نقله عنه من المشايخ المتقدم ذكرهم و ما ذكرناه واضح في صحة نسبة القول إليهم بذلك. و بالجملة فدعوى شيخنا المشار اليه اتفاق الطائفة على ما ذكره دعوى عارية عن البرهان يكذبها صريح العيان [١].
قال المحدث الكاشاني في كتاب الوافي- بعد نقل أخبار المسألة المذكورة في الكتب الأربعة- ما لفظه: لا يخفى دلالة هذه الأخبار المستفيضة على وجوب صلاة الجمعة على كل مسلم عدا من استثنى من غير شرط سوى ما ذكر كوجوب سائر الصلوات اليومية وجوب حتم و تعيين من غير تخيير في تركها و لا توقف على حضور معصوم أو اذن منه (صلوات الله عليه) و ذلك لانه ليس في شيء منها ذكر لشيء من ذلك و أوامر الشارع إنما تكون شاملة للازمان و الأشخاص إلا ما خرج بدليل خاص، فما زعمته طائفة من متأخري أصحابنا من التخيير في هذه الصلاة في زمن غيبة الإمام أو عدم جواز فعلها حينئذ أو عدم جوازه مطلقا من دون اذن منه فلا وجه له و لا دليل عليه من كتاب و لا سنة [٢].
[١] ارجع الى التعليقة ٥ ص ٣٨٦ و التعليقة ٣ ص ٤١١ و التعليقة الآتية على كلام الشهيد الثاني (قدس سره).
[٢] ارجع الى التعليقة ٥ ص ٣٨٦ و التعليقة ٣ ص ٤١١ و التعليقة الآتية على كلام الشهيد الثاني (قدس سره).