الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤١٧ - (المقام الثاني) الاستدلال بالأخبار
و قال شيخنا زين المحققين في الرسالة بعد نقل الآية و بعض ما قدمناه من الأخبار: فهذه الأخبار الصحيحة الطرق الواضحة الدلالة التي لا يشوبها شك و لا تحوم حولها شبهة من طرق أهل البيت (عليهم السلام) في الأمر بصلاة الجمعة و الحث عليها و إيجابها على كل مسلم عدا من استثنى و التوعد على تركها بالطبع على القلب الذي هو علامة الكفر و العياذ بالله كما نبه عليه في كتابه العزيز. و تركنا ذكر غيرها من الأخبار الموثقة و غيرها حسما لمادة النزاع و دفعا لشبهة المعارضة في الطريق، و ليس في هذه الأخبار مع كثرتها تعرض لشرط الامام و لا من نصبه و لا لاعتبار حضوره في إيجاب هذه الفريضة المعظمة، فكيف يسع المسلم الذي يخاف الله تعالى إذا سمع مواقع أمر الله و رسوله و أئمته (عليهم السلام) بهذه الفريضة و إيجابها على كل مسلم ان يقصر في أمرها و يهملها الى غيرها و يتعلل بخلاف بعض العلماء فيها؟ و أمر الله و رسوله و خاصته (عليهم السلام) أحق و مراعاته اولى «فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخٰالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذٰابٌ أَلِيمٌ» [١] و لعمري لقد أصابهم الأمر الأول فليرتقبوا الثاني ان لم يعف الله و يسامح نسأل الله العفو و الرحمة.
و قد تحصل بهذين الدليلين ان من كان مؤمنا فقد دخل تحت نداء الله و أمره في الآية الكريمة بهذه الفريضة العظيمة و نهيه عن الانتهاء عنها، و من كان مسلما فقد دخل تحت قول النبي (صلى الله عليه و آله) و قول الأئمة (عليهم السلام) انها واجبة على كل مسلم، و من كان عاقلا فقد دخل تحت تهديد قوله تعالى «وَ مَنْ يَفْعَلْ ذٰلِكَ- يعنى الانتهاء عنها- فَأُولٰئِكَ هُمُ الْخٰاسِرُونَ» [٢]
و قولهم (عليهم السلام) «من تركها على ذلك الوجه طبع الله على قلبه».
لان من موضوعة لمن يعقل ان لم تكن أعم، فاختر لنفسك واحدة من هذه الثلاث و انتسب الى اسم من هذه الأسماء اعنى الإيمان أو الإسلام أو العقل و ادخل تحت مقتضاه أو اختر قسما رابعا ان شئت. نعوذ بالله من قبح الزلة و سنة الغفلة [٣].
[١] سورة النور الآية ٦٣.
[٢] سورة المنافقين الآية ٩.
[٣] ارجع الى التعليقة ٥ ص ٣٨٦ ففيها ما يتعلق بالمقام. و قال الوحيد البهبهاني (قدس سره) في تعليقته على المدارك تعليقا على نقل المصنف عبارة رسالة جده: في هذه الرسالة ما لا يرضى المتأمل أن ينسب الى جاهل فضلا عن العاقل فضلا عن الفقيه فضلا عن الشهيد (قدس سره) فإنه ما كان يرضى ان ينسب الفسق الى المجاهر بالفسق فكيف يحكم بفسق علمائنا و فقهائنا العظام الزهاد الكرام الثقات العدول بلا كلام، أمناء الله في الحلال و الحرام و المروجين لحلالهم و حرامهم و حجج الله على الأنام بعد الأئمة، المتكفلين لأيتامهم و المؤسسين لشرعهم و أحكامهم، و عليهم المدار في الدين و المذهب في الأعصار و الأمصار، الراد عليهم كالراد على الله، الى غير ذلك مما ورد عن الله تعالى و رسوله (ص) و الأئمة (عليهم السلام) حيث قال بعد التوبيخ و التقريع و التشنيع و التفظيع: «فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخٰالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ.» مع ان الجماعة الذين كانوا تاركين أكثرهم كان تركهم من جهة التقية و منهم الشهيد الثاني و من كان متمكنا منها أكثرهم كانوا يصلونها لكونها واجبة عندهم و ان كان بالوجوب التخييري و مستحبة عندنا عينا، و من لا يصلى اما لانه كان يعتقد الحرمة فكيف يمكنه فعل الحرام و كيف يتأتى منه قصد القربة؟ فما ندري ان الشنيعة على اى جماعة و أى شخص؟. الى أن قال: و قيل انه كتبها في الطفولية و صغر السن. و حاشاه ثم حاشاه من هذه الشنائع و القبائح كيف و هو في جميع تأليفاته المعلومة أنها منه اختار عدم الوجوب العيني. إلى آخر كلامه و قد أطنب فيه و من أراد الاطلاع عليه فليراجعه.