الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٠٢ - (المقام الأول) الآية الشريفة
تحقق الأذان و يلزم منه الإيجاب مطلقا، مع انا قد قدمنا ان الظاهر ان المراد دخول وقت النداء. و اعترض عليه بوجوه سخيفة اخرى الاعراض عنها أحرى و بعضها يتضمن الاعتراض على الله تعالى، إذ لا يترتب متتبع في ان الآية إنما نزلت لوجوب صلاة الجمعة و الحث عليها فقصورها عن افادة المرام يؤول إلى الاعتراض على الملك العلام، و يظهر الجواب عن بعضها مما قررناه سابقا في تفسير الآيات. ثم ان أمثال تلك الاعتراضات انما يحسن ممن لم يستدل في عمره بآية و لا خبر في حكم من الأحكام و اما من كان دأبه الاستدلال بالظواهر و الإيهامات على الأحكام الغريبة لا يليق به تلك المناقشات و هل توجد آية أو خبر لا يمكن المناقشة في الاستدلال به بأمثال ذلك؟ و من العجب انهم يقولون ورد في الخبر ان الذكر رسول الله (صلى الله عليه و آله) فيمكن أن يكون المراد به هنا السعي إليه (صلى الله عليه و آله) و لا يعرفون ان الأخبار الواردة في تأويل الآيات و بطونها لا تنافي الاستدلال بظواهرها، فقد ورد في كثير من الأخبار ان الصلاة رجل و الزكاة رجل و ان العدل رسول الله (صلى الله عليه و آله) و الإحسان أمير المؤمنين (عليه السلام) و الفحشاء و المنكر و البغي الثلاثة، و أمثال ذلك أكثر من ان يحصى، و شيء منها لا ينافي العمل بظواهرها و الاستدلال بها، و قد حققنا معانيها و أشبعنا الكلام فيها في تضاعيف هذا الكتاب و الله الموفق للصواب. انتهى كلامه (رفع مقامه) و هو جيد رشيق و سيأتي في كلامنا ان شاء الله ما يؤيده من التحقيق.
الثالث- ان الخطاب انما يتوجه الى الموجودين عند المحققين و لا يشمل من سيوجد إلا بدليل من خارج و ليس إلا الإجماع و هو لا يجري في موضع الخلاف.
و الجواب ان التحقيق- كما ذكره غير واحد من المحققين- ان الخطاب يتوجه الى المعدومين بتبعية الموجودين إذا كان في اللفظ ما يدل على العموم كهذه الآية و قد حقق في محله. و الإجماع على عدم اختصاص الأحكام بزمانه (صلى الله عليه و آله) لم يتحقق على كل مسألة مسألة حتى يقال لا يجري في موضع الخلاف بل على هذا المفهوم الكلى مجملا و إلا فلا يمكن الاستدلال بالآيات و الأخبار على شيء من المسائل الخلافية إذا ورد بلفظ