الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٢٥ - (السابع)- القيام في موضع قعود و بالعكس
و ما رواه الشيخ في الصحيح عن إسماعيل بن جابر عن ابى عبد الله (عليه السلام) [١] «في رجل نسي أن يسجد السجدة الثانية حتى قام فذكر و هو قائم انه لم يسجد؟
قال فليسجد ما لم يركع فإذا ركع فذكر بعد ركوعه انه لم يسجد فليمض على صلاته حتى يسلم ثم يسجدها فإنها قضاء».
و في مضمونها صحيحة أبي بصير مع اشتمالها زيادة على هذه الرواية على قوله: «و ليس عليه سهو» فهي صريحة في نفى سجدتي السهو و قد تقدمتا في المسألة الرابعة من المطلب الثاني من هذا المقصد [٢].
و بالجملة فإن جملة روايات نسيان السجدة و كذا روايات نسيان التشهد و انه يرجع إليهما ما لم يركع ما بين ظاهر و صريح في نفى السجدتين، و روايات السجدة و ذكر انها بعد الركوع ظاهرة ايضا في قضاء السجدة خاصة من غير سجود و ان كان المشهور في كلامهم وجوب السجود كما تقدم.
و استدل العلامة في المنتهى على ما اختاره فيه من عدم السجود
بما رواه الشيخ في الموثق عن الحلبي [٣] قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يسهو في الصلاة فينسى التشهد؟ فقال يرجع فيتشهد. فقلت أ يسجد سجدتي السهو؟
فقال لا ليس في هذا سجدتا السهو».
قال: و هذا من صورة النزاع.
أقول: الاستدلال بهذا الخبر إنما يتم مع الحمل على التشهد الأول اما مع الحمل على الثاني فلا، و الاستدلال مستند هنا إلى إطلاق الخبر. و الجمع بين الأخبار في هذا المقام لا يخلو من الإشكال، و جملة من متأخري المتأخرين جمعوا بين الأخبار هنا بحمل اخبار السجود على الاستحباب كما هي القاعدة المطردة عندهم في جميع الأحكام و الأبواب. و لا يبعد عندي حمل اخبار السجود على التقية فإن القول بوجوب السجود هنا مذهب أبي حنيفة و الشافعي و أتباعهما [٤] و الله العالم.
[١] الوسائل الباب ١٤ من السجود.
[٢] في المسألة الخامسة ص ١٣٦.
[٣] الوسائل الباب ٩ من التشهد.
[٤] البحر الرائق ج ٢ ص ١٠٥ و المحلى ج ٤ ص ١٦٠ و المبسوط ج ١ ص ٢٢٠ و المهذب للشيرازي الشافعي ج ١ ص ٩٠ و يفهم ايضا مذهب الشافعي في ذلك مما تقدم في التعليقة ١ ص ٣٢٤.