الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٢٣ - (السابع)- القيام في موضع قعود و بالعكس
سجود السهو، اما الصغرى فظاهرة و اما الكبرى فلان الشك في الزيادة و النقيصة يقتضي وجوب السجدتين كما تقدم فاليقين بهما اولى. انتهى.
و مما يدل على الوجوب من الأخبار
ما رواه الشيخ عن منهال القصاب [١] قال: «قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) أسهو في الصلاة و انا خلف الإمام؟ فقال إذا سلم فاسجد سجدتين و لا تهب».
قال في المختلف بعد إيراده دليلا على ذلك: وجه الاستدلال انه علق وجوب السجدتين على السهو المطلق و هو يتناول صورة النزاع.
و عن عمار الساباطي في الموثق [٢] قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن السهو ما يجب فيه سجدتا السهو؟ فقال إذا أردت أن تقعد فقمت أو أردت ان تقوم فقعدت أو أردت أن تقرأ فسبحت أو أردت أن تسبح فقرأت فعليك سجدتا السهو و ليس في شيء مما تتم به الصلاة سهو».
إلا ان في هذه الرواية ما يضعف الاحتجاج بها حيث قال بعد السؤال الأول و هو ما قدمناه [٣]
«و عن الرجل إذا أراد ان يقعد فقام ثم ذكر من قبل ان يقوم شيئا أو يحدث شيئا؟ قال ليس عليه سجدتا السهو حتى يتكلم بشيء».
و هذه المناقضة في الخبر قد أوردها جملة من مشايخنا المحققين من متأخري المتأخرين.
و يمكن الجواب عنها بأنه لما استفيد من السؤال الأول ان سجود السهو انما هو بالإتيان بالقيام كملا في موضع القعود و بالعكس سأل ثانيا بأنه لو ذكر قبل ان يأتي بشيء من القيام بالكلية أو يفعل شيئا مطلقا أجاب (عليه السلام) بأنه لا سجود للسهو هنا إلا ان يتكلم بشيء. و هو معنى صحيح لا منافاة فيه للحكم الأول كما لا يخفى.
بقي الكلام في ما ذكره (عليه السلام) من عد التسبيح في موضع القراءة أو القراءة في موضع التسبيح ساهيا من الموجبات، و يمكن حمله على ان السجود حينئذ لوقوع
[١] الوسائل الباب ٢٤ من الخلل في الصلاة.
[٢] الوسائل الباب ٣٢ من الخلل في الصلاة.
[٣] الوسائل الباب ٣٢ من الخلل في الصلاة.