الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٠٨ - (الأولى)- ان يذكر بعد الفراغ من الصلاة و الاحتياط معا
ان صلاة الاحتياط غير متمحضة للاستقلال و المتبادر من الخبر انما هو الصلاة المستقلة. و بالجملة فالأولى في الاستدلال على ذلك انما هو ما ذكرناه.
و نقل عن ابن إدريس انه احتج بان الاحتياط قائم مقام الركعتين الأخيرتين فيثبت فيه ما ثبت في مبدله. و ضعفه أظهر من ان يتصدى الى بيانه. و الله العالم.
(الرابع) [لو ذكر نقصان الصلاة بعد الفراغ]
- الظاهر انه لا خلاف و لا إشكال في صحة الصلاة لو ذكر تمامها بعد الإتيان بصلاة الاحتياط لدلالة الأخبار على ذلك و ان الاحتياط هنا يكون نافلة. اما لو ذكر في حال الاحتياط و الحال هذه فهل يقطع الاحتياط لظهور الاستغناء عنه أم يتمه؟ الظاهر التخيير في ذلك و ان كان الأفضل الإتمام حيث انه بظهور الاستغناء عنه يكون نافلة و من شأن النافلة ذلك.
اما لو ذكر نقصان صلاته فلا يخلو اما ان يذكر بعد الفراغ من الصلاة و الاحتياط معا أو بعد الفراغ من الصلاة و قبل الاحتياط أو في أثناء الاحتياط فههنا صور ثلاث:
(الأولى)- ان يذكر بعد الفراغ من الصلاة و الاحتياط معا
و المشهور عدم الالتفات مطلقا، و عليه تدل ظواهر الأخبار المصرحة بأنه متى اتى بالاحتياط فان كانت صلاته تامة كان احتياطه نافلة و ان كانت ناقصة كان متمما.
و ذهب بعض الأصحاب إلى البطلان في صورة المخالفة يعني مخالفة الاحتياط للناقص الذي ظهر نقصه كما إذا كان الشك بين الثنتين و الثلاث و الأربع و قد احتاط بركعتين من قيام ثم ركعتين من جلوس ثم ظهر له بعد ذلك كون ما صلى ثلاث ركعات.
و لعل وجه البطلان عنده من حيث لزوم اختلال نظم الصلاة حيث انه متى ذكر ان الناقص ركعة و المبدو به من الاحتياط انما هو الركعتان من قيام و هو مخالف للناقص و المطابق له انما هو الركعتان من جلوس و هي المتأخرة فيلزم اختلال نظم الصلاة. و فيه ان ذلك إنما يشكل إذا قلنا بأن صلاة الاحتياط جزء لا صلاة مستقلة و قد عرفت في ما تقدم ان الأظهر هو الاستقلال فلا إشكال.