الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٠٥ - (الثاني)- لو فعل المبطل قبل الإتيان بصلاة الاحتياط
قد منعه بعض العلماء، و ان مجرد الحدث مناف للتعقيب الذي دلت عليه الفاء- فانا نقول ليس المراد بها هنا التعقيب بدلالة ذكر «ثم» في مثل هذا الموضع في بعض الأخبار كصحيحة محمد بن مسلم و حسنة الحلبي و رواية ابن ابى يعفور و عدم ذكر شيء منهما في بعض الأخبار ايضا كحسنة زرارة [١] و بالجملة فإنه لا يخفى على المتتبع ان الفاء في أمثال هذا المقام منسلخة عن معنى التعقيب و انما المراد منها مجرد ترتب ما بعدها على السابق، و مع تسليم ذلك لا يلزم منه بطلان الصلاة بترك المبادرة و إنما اللازم منه وجوب المبادرة و هو غير محل البحث. و (اما الرابع) فإنه لا يعتبر في الجزاء ان يكون بعد الشرط بلا فصل، مع ان ذلك لا يقتضي إلا مجرد الوجوب و هو غير محل البحث أيضا.
أقول: و التحقيق ان هذه التعليلات المذكورة كما عرفت عليلة و قصارى ما تدل عليه اخبار الاحتياط هو وجوب المبادرة به بعد إتمام الصلاة و هو غير موجب لبطلان ما تقدم بالحدث المتجدد بينهما، مع ما ورد من ان تحليل الصلاة التسليم [٢] و هو عام و تخصيصه بغير موضع النزاع يحتاج الى دليل و ليس فليس، و بذلك يظهر قوة ما ذهب اليه ابن إدريس. و يؤيده أيضا ما ورد من الأخبار الدالة على صحة الصلاة مع تخلل الحدث قبل التسليم [٣] بناء على استحباب التسليم كما هو أحد الأقوال أو كونه واجبا خارجا كما هو المختار، فإنها شاملة بإطلاقها لهذا الموضع و تخصيصها يحتاج الى مخصص و ليس فليس.
و كيف كان فإنه و ان كان الأرجح لما ذكرناه هو القول بالصحة إلا ان المسألة لما كانت خالية من النصوص بالخصوص فالأحوط الإتيان بالاحتياط ثم اعادة الصلاة من رأس.
ثم اعلم ان العلامة في المختلف أورد على ابن إدريس التناقض بين فتواه بعدم
[١] ص ٢٣٧ و ٢٣٣.
[٢] الوسائل الباب ١ من التسليم.
[٣] الوسائل الباب ١٣ من التشهد و ٣ من التسليم و ١ من قواطع الصلاة.