الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٠٤ - (الثاني)- لو فعل المبطل قبل الإتيان بصلاة الاحتياط
ناسيا كما مر، و قال ابن إدريس لا تفسد الصلاة بالحدث قبله لخروجه عن الصلاة بالتسليم و هذا فرض جديد. و هو ضعيف لان شرعيته ليكون استدراكا للفائت من الصلاة فهو على تقدير وجوبه جزء من الصلاة فيكون الحدث واقعا في الصلاة فيبطلها. انتهى.
و استدل العلامة في المختلف على ما ذهب اليه من الابطال بتخلل الحدث بوجوه (أحدها) ان الاحتياط معرض لان يكون تماما للصلاة فكما تبطل الصلاة بالحدث المتخلل بين أجزائها المحققة فكذا ما هو بمنزلتها. و (ثانيها) قوله (عليه السلام) في آخر رواية
ابن ابي يعفور المتقدمة في مسألة الشك بين الاثنتين و الأربع [١] «فإن كان صلى ركعتين كانت هاتان تمام الأربع و ان كان صلى أربعا كانت هاتان نافلة و ان تكلم فليسجد سجدتي السهو».
و (ثالثها) قوله (عليه السلام)
في رواية أبي بصير المتقدمة [٢] «إذا لم تدر أربعا صليت أم ركعتين فقم و اركع ركعتين».
و الفاء للتعقيب و إيجاب التعقيب ينافي تسويغ الحدث. و (رابعها)
قوله (عليه السلام) في صحيحة زرارة المتقدمة [٣] «و إذا لم يدر في ثلاث هو أو في أربع. قام فأضاف إليها أخرى».
فإن جعل القيام جزء يقتضي تعقيب فعله بالشرط، هذا حاصل ما استدلوا به على هذا القول و ما يمكن تكلفه له من الأدلة.
و رده جملة من متأخري المتأخرين (أما الأول) فلان شرعية فعل الاحتياط استدراكا للفائت لا يقتضي جزئيته من الصلاة، مع انه منفصل عنها بما يوجب الانفصال و الانفراد من النية و التكبير و التسليم. و (اما الثاني) فمع عدم صحة الرواية فهي غير صريحة في المدعى لاحتمال ان يكون المراد سجود السهو للكلام الصادر في أثناء الصلاة أو أثناء صلاة الاحتياط لا الكلام المتخلل بين الصلاتين، على ان ترتب السجود عليه غير صريح في تحريمه، مع انه لو سلم تحريمه لا يلزم منه بطلان الصلاة به. و (اما الثالث) فبعد تسليم دلالة الفاء الجزئية على التعقيب مع- انه
[١] ص ٢٣٧ و ٢٣٨.
[٢] ص ٢٣٨.
[٣] ص ٢٣٣.