الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٧٠ - المقام (الأول)- في الشك الحاصل لهما
كان الشك في الركعات أو في الأفعال، و لا فرق بين الشك الموجب للإبطال لو كان منفردا أو الموجب للاحتياط كالشك بين الثلاث و الأربع مثلا أو سجود السهو كالشك بين الأربع و الخمس، و الى الأول يشير قوله في صحيحة على بن جعفر «لا يدرى كم صلى» و نحوه الشك قبل الركعتين و في الفجر و المغرب.
و مقتضى الأخبار المذكورة انه لا إبطال في الأول و لا احتياط في الثاني و لا سجود للسهو في الثالث.
و (ثانيها)- قال في المدارك: و كما يرجع الشاك من الامام و المأموم إلى المتيقن كذا يرجع الظان الى المتيقن و الشاك الى الظان. انتهى. و بنحو ذلك صرح غيره أيضا.
أقول: ما ذكروه من رجوع الظان منهما الى المتيقن و الشاك الى الظان و ان كان ظاهر الأصحاب في هذا الباب إلا انه لا يخلو من الاشكال عند التأمل بعين الحق و الصواب، و ذلك فإن غاية ما يستفاد من الدليل هو رجوع الشاك منهما الى المتيقن، و اما رجوع الظان منهما الى المتيقن ففيه ما ذكره بعض أفاضل متأخري المتأخرين من عدم ثبوت الدليل عليه مع انه متعبد بظنه. و كون اليقين أقوى من الظن غير نافع هنا لأن قوة اليقين الموجبة للترجيح مختصة بمن حصل له اليقين لا غيره. نعم ان حصل له ظن أقوى بسبب يقين الغير كان عليه العمل بمقتضاه إلا انه خارج عن محل المسألة.
و اما رجوع الشاك الى الظان فاستدلوا عليه بان الظن في باب الشك بمنزلة اليقين و فيه (أولا) انه ان أريد انه بمنزلة اليقين لمن حصل له الظن فمسلم لأن الإنسان في باب الشكوك يبنى على ظنه كما يبنى على يقينه و لكن لا يجدى نفعا في المقام، و ان أريد انه متى كان شاكا يبنى على ظن غيره فلا دليل عليه.
و (ثانيا) قوله (عليه السلام) في المرسلة التي هي مستند الحكم «بإيقان منهم» كما في التهذيب و الكافي «و باتفاق منهم» كما في الفقيه [١].
[١] ارجع الى التعليقة ٢ ص ٢٦٨ و التعليقة ١ و ٢ ص ٢٦٩.