الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٧٥ - (المقام الثاني) هل يفرق في الحكمين المتقدمين بين الأوليين و الأخيرتين؟
و يدل على ذلك ايضا
ما رواه الشيخ في الصحيح عن الفضل بن عبد الملك [١] قال: «قال لي إذا لم تحفظ الركعتين الأولتين فأعد صلاتك».
و عن الوشاء [٢] قال: «قال لي أبو الحسن الرضا (عليه السلام) الإعادة في الركعتين الأولتين و السهو في الركعتين الأخيرتين».
و بهذين الخبرين استدل في المدارك للشيخين ثم أجاب عنهما بالحمل على حفظهما من الشك في العدد.
و أنت خبير بأنه لو خلينا و ظاهر هذه الروايات التي سردناها لأمكن تخصيص إطلاق الاخبار التي استدل بها للقول المشهور بهذه الأخبار لأنها خاصة و القاعدة تقتضي تقديم العمل بها.
إلا انك قد عرفت من صحيحة زرارة المتقدمة في أدلة الحكم الثاني من المقام الأول الدلالة على ان «من شك في التكبير و قد قرأ قال يمضى و من شك في القراءة و قد ركع قال يمضى» و هذا الشك لا يكون إلا في الأولتين مع انه (عليه السلام) حكم بصحة الصلاة و المضي فيها بعد تجاوز المحل، و مفهومه الرجوع لو لم يتجاوز المحل كما يدل عليه آخر الخبر و قد تقدم، و هو ظاهر في عدم بطلان الأوليين بالشك في الأفعال.
و نحوها في ذلك
رواية محمد بن منصور [٣] قال: «سألته عن الذي ينسى السجدة الثانية من الركعة الثانية أو شك فيها؟ فقال إذا خفت ألا تكون وضعت وجهك إلا مرة واحدة فإذا سلمت سجدت سجدة واحدة و تضع وجهك مرة واحدة و ليس عليك سهو».
و الشيخ أجاب عنها في التهذيب بان المراد بالركعة الثانية يعنى من الركعتين الأخيرتين، و لا يخفى ما فيه. و حينئذ فالواجب حمل إطلاق الأخبار المتقدمة على
[١] الوسائل الباب ١ من الخلل في الصلاة.
[٢] الوسائل الباب ١ من الخلل في الصلاة.
[٣] الوسائل الباب ١٤ من السجود.