الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٠٩ - الموضع (الأول) ان من أخل بالركوع ناسيا حتى سجد فهل تبطل صلاته أم لا؟
و أجاب المحقق في المعتبر عن رواية الشيخ بان ظاهرها الإطلاق و هو متروك و تخصيصها بالأخيرتين تحكم. و زاد في المدارك الطعن بضعف السند باشتماله على الحكم بن مسكين و هو مجهول، و أورد على الرواية الثانية بأنها غير دالة على مطلوبه و إنما تدل على وجوب الإتيان بالمنسي خاصة و هو لا يذهب اليه بل يوجب الإتيان بما بعده. انتهى.
أقول: اما ما ذكره في المعتبر- من ان الرواية ظاهرها الإطلاق و هو متروك- ففيه ان من جملة الأقوال في المسألة كما عرفت القول بالتلفيق مطلقا كما نقله في المبسوط عن بعض الأصحاب و نقله العلامة في المنتهى عن الشيخ، و حينئذ فكيف يدعى انه متروك لا قائل به؟ و اما ما ذكره- من ان تخصيصها بالأخيرتين تحكم، ففيه انه لا يخفى ان الظاهر ان ما ذهب اليه الشيخ هنا إنما هو وجه جمع بين أخبار المسألة، و ذلك لما اشتهر عنه و عن شيخه المفيد كما سيأتي ان شاء الله تعالى من ان كل سهو يلحق الأوليين في الاعداد و الأفعال فهو موجب للإعادة، فجمع بين هذه الأخبار بحمل إطلاقات الإبطال على السهو في الأوليين و ثالثة المغرب و ما دل على التلفيق و صحة الصلاة على الأخيرتين. و هو وجه وجيه في الجمع بين الأخبار بناء على صحة ما ادعاه في تلك المسألة. نعم يبقى الكلام معه في ثبوت تلك المسألة و هو أمر خارج عن ما نحن فيه. و بذلك يظهر أن طعنه على الشيخ في ما ذكره بأنه تحكم غير جيد.
و اما ما ذكره في المدارك من الطعن في السند فقد عرفت ما فيه في غير موضع و انه على مذهب الشيخ و جملة المتقدمين غير متجه و لا معتمد.
بقي الكلام في الجمع بين روايات المسألة، و الشيخ قد جمع بينها بما عرفت و قد أوضحنا ان جمعه جيد بناء على ثبوت ما ادعاه في تلك المسألة، و به يندفع اعتراض المتأخرين عليه كما سمعت من كلام صاحب المعتبر.
و قال في المدارك بعد ذكر صحيحة محمد بن مسلم برواية الصدوق: و مقتضى الرواية وجوب الإتيان بالركوع و إسقاط السجدتين مطلقا كما هو أحد الأقوال في