المغازي - الواقدي - الصفحة ٣٤٤ - سرية أبى سلمة بن عبد الأسد إلى قطن إلى بنى أسد فى المحرّم على رأس خمسة و ثلاثين شهرا
(١) قال عمر بن أبى سلمة: و اعتدّت أمّى حتى خلت أربعة أشهر و عشرا، ثم تزوّجها رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )و دخل بها فى ليال بقين من شوّال، فكانت أمى تقول: ما بأس فى النكاح فى شوّال و الدخول فيه، قد تزوّجنى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فى شوّال و أعرس بى فى شوّال. و ماتت أمّ سلمة فى ذى القعدة سنة تسع و خمسين.
قال أبو عبد اللّه الواقدىّ: فحدّثت عمر بن عثمان الجحشىّ، فعرف السّريّة و مخرج أبى سلمة إلى قطن، و قال: أما سمّى لك الطائىّ؟ قلت:
لا. قال: هو الوليد بن زهير بن طريف عمّ زينب الطائيّة، و كانت تحت طليب بن عمير، فنزل الطائىّ عليه فأخبره فذهب به طليب إلى النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )فأخبر خبر بنى أسد و ما كان من همومهم بالمسير.
و رجع معهم الطائىّ دليلا و كان خرّيتا [١]، فسار بهم أربعا إلى قطن، و سلك بهم غير الطريق، لأن يعمّى الخبر على القوم. فجاءوا القوم و هم غارّون على صرمة [٢]، فوجدوا الصّرم قد نذروا [٣] بهم و خافوهم فهم معدّون، فاقتتلوا فكانت بينهم جراحة، و افترقوا. ثم أغار الطائيّون بعد ذلك على بنى أسد فكان بينهم أيضا جراح، و أصابوا لهم نعما و شاء، فما تخلّصوا منهم شيئا حتى دخل الإسلام.
قال الواقدىّ، و أصحابنا يقولون: أبو سلمة من شهداء أحد للجرح الذي جرح يوم أحد ثم انتقض به. و كذلك أبو خالد الزّرقىّ من أهل العقبة، جرح باليمامة جرحا، فلمّا كان فى خلافة عمر انتقض به الجرح
[١] الخريت: الماهر الذي يهتدى لأخرات المفازة، و هي طرقها الحفية و مضايقها، و قيل إنه يهتدى لمثل خرت الإبرة من الطريق. (النهاية، ج ١، ص ٢٨٦).
[٢] الصرمة: القطعة من الإبل نحو الثلاثين. (الصحاح، ص ١٩٦٥).
[٣] نذر القوم بالعدو إذا علموا. (الصحاح، ص ٢٨٦).