ترجمه و تفسير نهج البلاغه - علامه جعفری - الصفحة ٢
حال أهل القبور في القيامة منه : قد شخصوا من مستقرّ الأجداث ، و صاروا إلى مصائر الغايات . لكلّ دار أهلها لا يستبدلون بها و لا ينقلون عنها .
و إنّ الأمر بالمعروف ، و النّهى عن المنكر لخلقان من خلق اللَّه سبحانه ، و إنّهما لا يقرّبان من أجل ، و لا ينقصان من رزق . و عليكم بكتاب اللَّه ، « فإنّه الحبل المتين ، و النّور المبين » ، و الشّفاء النّافع ، و الرّي النّاقع ، و العصمة للمتمسّك ، و النّجاة للمتعلَّق . لا يعوّج فيقام ، و لا يزيغ فيستعتب ، « و لا تخلقه كثرة الرّدّ » ، و ولوج السّمع . « من قال به صدق ، و من عمل به سبق . » و قام إليه رجل فقال : يا أمير المؤمنين ، أخبرنا عن الفتنة ، و هل سألت رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه و آله - عنها فقال عليه السلام : إنّه لمّا أنزل اللَّه سبحانه ، قوله : « ( الم . أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ ) » علمت أنّ الفتنة لا تنزل بنا و رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه و آله - بين أظهرنا .
فقلت : يا رسول اللَّه ، ما هذه الفتنة الَّتي أخبرك اللَّه تعالى بها فقال : « يا عليّ ، إنّ أمّتي سيفتنون من بعدي » ، فقلت : يا رسول اللَّه ، أ و ليس قد قلت لى يوم أحد حيث استشهد من استشهد من المسلمين ، و حيزت عنّي الشّهادة ، فشقّ ذلك عليّ ، فقلت لي : « أبشر ، فإنّ الشّهادة من ورائك » فقال لي : « إنّ ذلك لكذلك ، فكيف صبرك إذن » فقلت : يا رسول اللَّه ليس هذا من مواطن الصّبر ، و لكن من مواطن البشرى و الشّكر . و قال : « يا عليّ ، إنّ القوم سيفتنون بأموالهم ، و يمنّون بدينهم على ربّهم ، و يتمنّون رحمته ، و يأمنون سطوته ، و يستحلَّون حرامه بالشّبهات الكاذبة ، و الأهواء السّاهية ، فيستحلَّون الخمر بالنّبيذ ،