تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٨٢
و قال آخر:
سبحانه ثم سبحانا يعود له و قبلنا سبح الجودي و الجمد[١]
و قوله: (فَقِنا عَذابَ النّارِ) أي فقد صدقنا رسلك بأن لك جنة و ناراً فقنا عذاب النار. و وجه اتصال قوله «فَقِنا عَذابَ النّارِ» بما قبله قيل فيه قولان:
أحدهما- كأنه قال: «ما خَلَقتَ هذا باطِلًا» بل تعريضاً للثواب بدلا من العقاب «فَقِنا عَذابَ النّارِ» بلطفك ألذي نتمسك معه بطاعتك.
الثاني- اتصال الدعاء ألذي هو طاعة للّه بالاعتراف ألذي هو طاعة له.
و في الآية دلالة علي أن الكفر و الضلال و جميع القبائح ليست خلقاً للّه، لأن هذه الأشياء كلها باطلة بلا خلاف. و قد نفي اللّه تعالي بحكايته عن أولي الألباب الّذين رضي أقوالهم بأنه لا باطل فيما خلقه، فيجب بذلك القطع علي أن القبائح كلها من فعل غيره، و أنه لا يجوز اضافتها إليه تعالي.
قوله تعالي: [سورة آلعمران (٣): آية ١٩٢]
رَبَّنا إِنَّكَ مَن تُدخِلِ النّارَ فَقَد أَخزَيتَهُ وَ ما لِلظّالِمِينَ مِن أَنصارٍ (١٩٢)
- آية- و هذه أيضاً حكاية عن أولي الألباب الّذين وصفهم بأنهم أيضاً يقولون (رَبَّنا إِنَّكَ مَن تُدخِلِ النّارَ فَقَد أَخزَيتَهُ) أي من ناله عذاب النار و ما فيها من الذل و المهانة فهو المخزي. و قال إبن جريج، و قتادة، و أنس بن مالك، و سعيد بن المسيب: الاخزاء يکون بالتأييد فيها. و قال جابر بن عبد اللّه:
إن الخزي يکون بالدخول فيها. و روي عنه عمرو بن دينار و عطا أنه قال: و ما أخزاه من أحرقه بالنار إن دون ذا لخزياً، و هذا هو الأقوي، لأن الخزي إنما هو هتك المخزي، و فضيحته، و من عاقبه اللّه علي ذنوبه، فقد فضحه و ذلک هو
[١] اللسان: (سح) نسبه لأمية.