تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٥
المعني، و اللغة:
روي عن عمر بن الخطاب، و قتادة، و الربيع: ان المعني بالمتولي في هذه الآية هم الّذين و لو الدبر عن المشركين بأحد. و قال السدي: هم الّذين هربوا إلي المدينة في وقت الهزيمة. و قوله: (إِنَّمَا استَزَلَّهُمُ الشَّيطانُ بِبَعضِ ما كَسَبُوا) قيل في الكسب ألذي أداهم إلي الفرار ألذي اقترفوه قولان:
أحدهما- محبتهم للغنيمة مع حرصهم علي تبقية الحياة، و في ذلک الوجه عما يؤدي إلي الفتور فيما يلزم من الأمور علي قول الجبائي.
و الثاني- ذكره الزجاج، استزلهم بذكر خطايا سلفت لهم، فكرهوا القتل قبل اخلاص التوبة منها، و الخروج من المظلمة فيها. و قوله: (وَ لَقَد عَفَا اللّهُ عَنهُم) يحتمل أمرين:
أحدهما- قال إبن جريج، و إبن زيد: حلم عنهم إذ لم يعاجلهم بالعقوبة به، ليدل علي عظم تلك المعصية.
و الآخر- عفا لهم تلك الخطيئة ليدل علي أنهم قد أخلصوا التوبة. و قوله:
إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ فحلمه تعالي عنهم هو إمهاله بطول المدة بترك الانتقام مع ما فعل بهم من ضروب الانعام.
و أصل الحلم الاناة، و هي ترك العجلة، فالامهال بفعل النعمة بدلا من النقمة كالاناة بترك العجلة. و منه الحلم في النوم، لأن حال السكون و الدعة كحال الاناة. و منه الحلمة: رأس الثدي، لخروج اللبن ألذي يحلم الصبي.
و ذكر البلخي أن الّذين بقوا مع النبي (ص) يوم أحد فلم ينهزموا ثلاثة عشر رجلا: خمسة من المهاجرين: علي (ع) و أبو بكر، و طلحة، و عبد الرحمن إبن أبي عوف، و سعد بن أبي وقاص، و الباقون من الأنصار. فعلي و طلحة، لا خلاف فيهما. و الباقون فيهم خلاف. و أما عمر،
فروي عنه أنه قال:١»٢» رأيتني