المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٧
لكن الظاهر هو الثاني ، لظهور قوله (عليه السلام) في تلك الأخبار : "حيث ذهب بعيرك"[١] و"حيث كان متوجهاً"[٢] ونحو ذلك في وجوب استقبال الجهة التي تتوجه اليها الدابة[٣] وعدم جواز الانحراف عنها ، فكأن ما تتوجه اليه الدابة هي القبلة الثانوية في حقه ، ولا موجب لرفع اليد عن هذا الظهور ، مضافاً إلى التصريح به في صحيح زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) : "في الرجل يصلّي النوافل في السفينة ، قال : يصلي نحو رأسها"[٤] ، وعليه فلا مجال للرجوع إلى أصالة البراءة كما لا يخفى .
المسألة الثالثة والرابعة : في التنفّل في الحضر راكباً أو ماشياً . والمشهور هو سقوط الاستقبال حينئذ ، خلافاً للمحكي عن ابن ابي عقيل فذهب إلى اعتباره في الحضر مطلقاً ، أي في حالتي السير وعدمه[٥] وتبعه جماعة .
والأقوى ما عليه المشهور لجملة من النصوص :
منها : صحيحة حماد بن عثمان عن أبي الحسن الأول (عليه السلام) : "في الرجل يصلّي النافلة وهو على دابته في الأمصار ، فقال : لا بأس"[٦] فانّ الظاهر منها أنّ النظر في السؤال إنّما هو من حيث الاستقبال لا أصل الصلاة على الدابة ، فكأنّه سأل عن أنّ الصلاة على الدابة إلى غير القبلة التي هي مشروعة في السفر هل هي كذلك في المصر والحضر فأجاب (عليه السلام) باشتراكهما في الحكم ، سيما بعد ملاحظة تعذر الاستقبال في الحضر حال السير غالباً ، لاشتمال البلد على الازقّة والطرق الضيقة فتنحرف الدابة عن القبلة لا محالة .
ومنها : صحيحة عبدالرحمن بن الحجاج : "أنه سأل أباعبدالله (عليه السلام)
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في صحيحة عبدالرحمن بن أبي نجران المتقدمة في ص ٢٤ .
[٢] في صحيحة الحلبي المتقدمة في ص ٢٣ .
[٣] لا يبعد القول بأنّ الأمر واقع موقع توهّم الحظر ، ومثله لا يدلّ على الوجوب .
[٤] الوسائل ٤ : ٣٢٠ / أبواب القبلة ب ١٣ ح ٢ .
[٥] حكاه عنه في المختلف ٢ : ٩٠ .
[٦] الوسائل ٤ : ٣٣٠ / أبواب القبلة ب ١٥ ح ١٠