المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٢
القطع بالصدور فيظهر أنّ الكتاب واصل اليه بالتواتر أو ما في حكمه . فالرواية صحيحة السند لكنها قاصرة الدلالة ، لعين ما مرّ في الصحيحة السابقة من المناقشة الاُولى ، أعني ورودها في الالتفات في الأثناء إلى الخلف أو اليمين أو اليسار ، لا في اعتبار أصل الاستقبال الذي هو محل الكلام .
ثالثها : ما رواه العياشي في تفسيره عن زرارة قال "قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) : الصلاة في السفر في السفينة والمحمل سواء ؟ قال : النافلة كلّها سواء ، تومئ إيماءً أينما توجهت دابّتك ـ إلى أن قال ـ قلت : فأتوجه نحوها في كلّ تكبيرة ؟ قال : أمّا النافلة فلا ، إنّما تكبّر على غير القبلة الله أكبر ، ثم قال : كلّ ذلك قبلة للمتنفّل (أَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ)"[١] فان موردها وإن كان الصلاة في خصوص السفر ، إلا أنّه يستفاد من قوله (عليه السلام) في الذيل : "كل ذلك قبلة للمتنفل" مستشهداً بالآية المباركة ـ الذي هو بمنزلة التعليل لما تقدمه ـ إرادة تطبيق كبرى كلية على المقام من دون خصوصية للمورد ، وأن قبلة المتنفل على الإطلاق إنما هي حيث ما توجه ، والتنفّل في السفر من مصاديق تلك الكبرى ، وإلا فالحكم يعم المسافر والحاضر حال السير والاستقرار .
والإنصاف : أنّ الرواية قوية الدلالة ، فيصح الاستدلال بها لولا أنّها ضعيفة السند ، فانّ الروايات التى تضمنها تفسير العياشي بأجمعها مرسلة ، نشأ ذلك من حذف المستنسخ أسانيد الحديث روماً للاختصار ، زعماً منه أنّه خدمة ، غافلاً عما يترتب عليه من إسقاط تلك الروايات برمتها عن درجة الاعتبار ، سامحه الله وغفر له .
وقد تحصّل من جميع ما تقدم : أنّ الأقوى اعتبار الاستقبال في النافلة حال الاستقرار ، لتمامية المقتضي وعمدته صحيحة زرارة : "لا صلاة إلا إلى القبلة"[٢] وعدم وجود المانع كما عرفت .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٤ : ٣٢٤ / أبواب القبلة ب ١٣ ح ١٧ ، تفسير العياشي ٢ : ٥٦ / ٨١ .
[٢] الوسائل ٤ : ٣١٢ / أبواب القبلة ب ٩ ح ٢