المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٢٣
ومنها : أي من الأمور التي استفيد منها الشرطية ـ رواية علي بن أبي حمزة قال : "سألت أباعبدالله وأبا الحسن (عليهما السلام) عن لباس الفراء والصلاة فيها ، فقال : لا تصلّ فيها إلا ما كان منه ذكياً ، قلت : أو ليس الذكي ما ذكي بالحديد ؟ قال : بلى إذا كان مما يؤكل لحمه . . ."الخ[١] .
فانّ قوله (عليه السلام) : "إذا كان مما يؤكل" ليس قيداً لحصول التذكية ضرورة ورودها على غير المأكول أيضاً فتفيد الطهارة وإن لم تؤثر في جواز الصلاة ، بل هو قيد للصلاة المذكورة في الصدر ، فكأنّه يعتبر فيها أمران : أحدهما وقوعها في المذكى إذا كان الملبوس أو المحمول حيوانياً . الثاني : وقوعها في مأكول اللحم .
وإن شئت فقل : يعتبر في الصلاة تذكية خاصة ، وهي الواردة على محلّل الأكل ، فيكون ذلك شرطاً في الصحة ، ومع عدمه يستند الفساد إلى فقد الشرط لا وجود المانع .
وفيه : مضافاً إلى ضعف سندها بالعلوي والديلمي ، بل وكذا علي بن أبي حمزة على الأصح ، أنّها قاصرة الدلالة على الشرطية ، إذ بعد فرض وقوع الصلاة في الحيواني ـ كما هو مورد السؤال ـ وانقسامه إلى محلل الأكل ومحرّمه ، واستظهار مانعية المحرم من الموثق المتقدم ـ كما عرفت ـ فلا محالة تكون الصحة منوطة بالوقوع في محلّل الأكل ، لكن لا لاعتباره بما هو ، بل تخلّصاً عن المانع . فالموثق المتقدم قرينة على المراد من هذه الرواية ، وبعد الجمع بينهما وضمّ إحداهما إلى الاُخرى لا يبقى ظهور لهذه في الشرطية كما لا يخفى .
ويشهد لذلك قوله (عليه السلام) في ذيل هذه الرواية قال : "لا بأس بالسنجاب فانّه دابة لا تأكل اللحم ، وليس هو مما نهى عنه رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذ نهى عن كلّ ذي ناب ومخلب" فانّ قوله (عليه السلام) : "وليس هو مما نهى عنه (صلى الله عليه وآله)" كالصريح في أنّ الاعتبار إنّما هو
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٤ : ٣٤٨ / أبواب لباس المصلي ب ٣ ح ٣