المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٥
نعم ، يمكنه إدراك الأربع بإتمام هذا الفرد الذي كان شارعاً فيه قبل بلوغه ، إلاّ أنّ الكلام في شمول دليل الوجوب لمثله ، لما عرفت من استظهار اختصاصه بمن يتمكّن ولو من الركعة بعد الاتّصاف بالبلوغ .
هذا ، ولو تنازلنا وبنينا على الوجوب في باب الصلاة فلا نكاد نلتزم به في باب الصوم ، للفرق الواضح بين الموردين ، فإنّ الواجب هناك إنّما هو الطبيعي الجامع بين الأفراد الطوليّة المتخلّلة ما بين الحدّين ـ من الزوال إلى الغروب ـ ولقائل أن يقول : إنّ هذا الطبيعي مقدور له ولو بإتمام هذا الفرد فيشمله دليل الوجوب .
وأمّا في المقام فالمأمور به إنّما هو نفس هذا الفرد ، أي الإمساك من الطلوع إلى الغروب الذي قد مضى شطر منه ـ حسب الفرض ـ الممتنع تداركه .
لا أقول : إنّ المأمور به هو الموجود الخارجي ليندفع بما هو التحقيق من تعلّق الأوامر بالطبائع دون الأفراد .
بل أقول : إنّ المأمور به هو طبيعي الإمساكات المنضمّ بعضها إلى بعض والمرتبطة من المبدأ إلى المنتهى ، فليس لطبيعي الصوم في هذا اليوم إلاّ فرد واحد ممتدّ ، ومثله كيف يمكن إيجاده في الخارج بعد ما بلغ ؟! والممكن إنّما هو الإتيان ببقيّة الأجزاء ، غير أنّ الاجتزاء به عن الكلّ يحتاج إلى الدليل ، ولا دليل عليه في المقام حسبما عرفت .
وعلى الجملة : الفرق بين البابين لعلّه في غاية الوضوح ، لفعليّة الأمر بالصلاة سيّما مع إدراك الركعة وله الامتثال إمّا بإتمام هذا الفرد أو بإيجاد فرد آخر . وأمّا في المقام فالأمر الوجوبي غير موجود بعد البلوغ ، للعجز عن تمام المتعلّق ، والاجتزاء بالبعض والضمّ بما سبق وإن أمكن ولكنّه موقوف على قيام الدليل ، ولا دليل عليه في المقام .