المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٥٢
الصوم "قال : فلتتصدّق مكان كلّ يوم بمدّ على مسكين"[١] .
فكأنّه استفيد من الأمر بالفداء عدم وجوب القضاء .
وفيه ما لا يخفى ، فإنّ موردها الجعل على النفس ابتداءً بنذر أو شبهه ، فهي أجنبيّة عن محلّ الكلام ، فكيف يتعدّى منها إلى صيام شهر رمضان ، سيّما بعد دلالة النصّ على وجوب القضاء فيه كما سمعت ؟ !
على أنّها ضعيفة السند ـ ظاهراً ـ فإنّ ابن مسكان وإن كان من أصحاب الصادق (عليه السلام) إلاّ أ نّه عاش طويلا ببركة دعاء الإمام حتّى أدرك الرضا (عليه السلام) أو قريباً منه ، ولذلك يروي عنه محمّد بن سنان كثيراً ، كما يروي هو أيضاً عن ابن سنان .
والمراد بأبي الحسن إمّا أن يكون هو الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام) الذي هو الأشهر وينصرف اللفظ إليه عند الإطلاق ، أو الرضا (عليه السلام) دون الهادي (عليه السلام) ، لعدم إمكان رواية ابن مسكان عنه (عليه السلام) بواسطة واحدة كما لا يخفى .
إذن فمحمّد بن جعفر الواقع في هذه الطبقة ـ الذي يروى عنه ابن مسكان وهو يروي عن أبي الحسن (عليه السلام) ـ مجهول ، إذ لا نعرف في هذه الطبقة من يسمّى بهذا الاسم ويكون ثقة ، فإنّ محمّد بن جعفر الأشعري ثقة ولكنّه في طبقة متأخّرة .
هذا ، مضافاً إلى أنّ الاقتصار على ذكر المدّ وعدم ذكر القضاء لا يكون دليلا على عدم الوجوب بوجه كما لا يخفى ، فهي إذن قاصرة سنداً ودلالةً ، فلا يصحّ التعويل عليها بوجه .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٠ : ٢١٦ / أبواب من يصح منه الصوم ب ١٧ ح ٢ ، الفقيه ٢ : ٩٥ / ٤٢٤