المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٨٨
معاً من غير فرق بين اليومين الأولين والأخير .
والوجه فيه : أنّ استفادة كلا الحكمين وإن لم يمكن من نهي واحد نحو قوله (عليه السلام) : "المعتكف لا يأتي أهله" ، إذ هو في أحدهما إرشادي ، وفي الآخر مولوي ، والإرشاد يرجع في الحقيقة إلى الإخبار وإن كان بصورة الإنشاء ، فمرجع قولنا : المصلّى لا يتكلّم أو يستقبل ، إلى أنّ التكلّم مانع أو القِبلة شرط . ولا يمكن الجمع بين الإخبار والانشاء في كلام واحد ، فلا يدلّ على التكليف والوضع معاً ، بل لا بدّ من الحمل على أحدهما .
إلاّ أ نّه يستفاد ذلك ممّا دلّ على أنّ المجامع أهله معتكفاً بمنزلة من أفطر في شهر رمضان ، فإنّ عموم التنزيل يقتضي ثبوت كلا الحكمين ، فكما أنّ الإفطار في شهر رمضان محرّم ومبطل ، بل وموجب للكفّارة ، فكذا في الاعتكاف ، فإنّ التنزيل لا يختصّ بالكفّارة وإن ذكرت في الرواية ، بل مفاده عموم الأحكام .
والظاهر أ نّه لم يقع فيه أىّ خلاف من أحد ، وأنّ الجماع حرام ومبطل من غير فرق بين اليومين الأولين أو الأخير في الليل أو في النهار ، داخل المسجد أو خارجه .
وأمّا غير الجماع من اللمس والتقبيل بشهوة فقد تقدّم عدم حرمته فضلا عن كونه مبطلا [١] ، وعرفت أنّ الآية المباركة ظاهرة في المباشرة بمعنى الجماع ، وكذا الروايات .
وأمّا غير ذلك من سـائر الاُمور من البيع والشراء وشمّ الطيب والجدال ونحوها فالحكم فيه يبتني على ما ذكرناه في الاُصول[٢] وتقدّم في مطاوي هذا
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ٤٧٨ ـ ٤٧٩ .
[٢] محاضرات في اُصول الفقه ٤ : ٨٦ وما يليها