المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٦٩
لا يجوز فيما إذا كان على أمر مستقبل إمّا مشكوك أو معلوم الحصول . وأمّا التعليق على الأمر الحالي المعلوم الحصول ـ كأن يقول : بعتك الدار على أن يكون فلان ابن زيد ، وهو كذلك ـ فلا مانع منه . وفي المقام أيضاً علّق المنشأ على نفس الالتزام من الطرف الآخر وقد التزم حسب الفرض ، وإلاّ فيبطل من أجل عدم المطابقة ، فكان الشرط حاصلا والعقد صحيحاً ونتيجته مجرّد الحكم التكليفي ، أعني : وجوب الوفاء بالشرط بمقتضى عموم "المؤمنون عند شروطهم" .
وعلى الجملة : فالشرط المعقول مرجعه إلى أحد هذين الأمرين ، إمّا تعليق الالتزام الراجع إلى جعل الخيار ، أو تعليق المنشأ الراجع إلى الإلزام بالوفاء ، وبينهما عموم من وجه ، فقد يفترق الأوّل كما في الشرط في ضمن الطلاق أو النكاح حسبما عرفت آنفاً ، وقد يفترق الثاني كما في بيع العبد على أن يكون كاتباً فإنّه لا يقبل الإلزام بالوفاء لخروجه عن الاختيار فمرجعه إلى جعل الخيار فقط ، وقد يجتمعان كما في البيع بشرط الخياطة فإنّه يتضمن الإلزام بالوفاء والخيار مع التخلّف .
وعلى كلا التقديرين ـ أي سواء رجع إلى جعل الخيار أم إلى أنّ الشارط يملك الإلزام على المشروط له ـ فهو شيء قابل للإسقاط بمقتضى السيرة العقلائيّة ، مضافاً إلى النصوص الواردة في الموارد المتفرّقة .
ولكنّه يختصّ بما إذا كان الشرط على النحو المعهود المألوف ، أعني : الشرط مع اشخاص آخرين في ضمن عقد أو إيقاع حسبما مرّ .
وأمّا الشرط مع الله سبحانه في ضمن عبادة ـ وهي الاعتكاف في محلّ كلامنا ـ فلم يدلّ أىّ دليل على جواز إسقاطه ، فإنّ الذي شُرِّع له من الأوّل إنّما هو هذا الاعتكاف الخاصّ ـ أعني : ما فيه اختيار الفسخ والرجوع ـ