المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٥٨
نعم ، في ذيل صحيحة الحلبي هكذا : "ولا يخرج في شيء إلاّ لجنازة أو يعود مريضاً ، ولا يجلس حتّى يرجع" إلخ ، من غير أن يذكر هنا كلمة "ثمّ" . وظاهر هذه الفقرة هو المنع مطلقاً قبل القضاء وبعدها تحت الظلال وغيرها . وحملها على الجلوس بعد العيادة أو الجنازة بلا موجب .
ولكن لا بدّ من رفع اليد عن هذا الإطلاق :
إمّا لأجل أ نّه خلاف المتعارف جدّاً ، فإنّ التشييع بلا جلوس وإن أمكن ولكن العـيادة بدونه غير ممكنة عادةً ، للافتـقار إلى المكث عند المريض والاستفسار عن صحّته وانتظار يقظته لو كان نائماً ، ونحو ذلك ممّا يستلزم الجلوس بطبيعة الحال ، فلا مناص من حمل النهي على إرادة الجلوس بعد قضاء الحاجة ، فيخرج عن محلّ الكلام كما عرفت .
وإمّا لأجل التقييد بالظلال في صحيحة ابن سرحان المتقدّمة ، فإنّ القيد وإن لم يكن له مفهوم بالمعنى المصطلح إلاّ أ نّه يدلّ على عدم تعلّق الحكم بالطبيعي على إطلاقه ، وإلاّ لكان القيد لغواً وبلا فائدة كما نبّهنا عليه في الاُصول[١] ، فلو كان الجلوس مطلقاً ـ في المقام ـ ممنوعاً فما هو وجه الخصوصيّة في التقييد بالظلال ؟ ! فلا جرم يحمل المطلق على المقيّد ، لا لقانون الحمل عليه لعدم جريانه في النواهي كما لا يخفى ، بل لأجل المفهوم بالمعنى الذي عرفت . إذن لا دليل على ممنوعيّة الجلوس على سبيل الإطلاق ، بل المتيقّن هو الجلوس تحت الظلال حسبما عرفت .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] محاضرات في اُصول الفقه ٥ : ٣٧٧ ـ ٣٨٠