المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٢٢
وبالجملة : فلم يعهـد من أحد منهم الالتزام بالقضـاء فيما عدا الصوم والاعتكاف المنذورين . على أنّ لفظ الفريضة المذكور في المرسلة منصرف إلى ما ثبت وجـوبه في أصل الشرع وبحسب الجعل الأولي ، ولا يكاد يشـمل ما التزم به الناذر على نفسه ، فالرواية على تقدير صحّتها منصرفة عن المقام قطعاً .
والثالثة : صحيحة زرارة ، قال : قلت له : رجل فاتته صلاة من صلاة السفر فذكرها في الحضر "قال : يقضي ما فاته كما فاته ، إن كانت صلاة السفر أدّاها في الحضر مثلها" إلخ[١] .
وهي ـ كما ترى ـ واضحة الدلالة بقرينة الصدر والذيل ، على أنّ المراد بالمماثلة في قوله (عليه السلام) : "يقضي ما فاته كما فاته" التماثل من حيث القصر والتمام وأنّ العبرة في قضائهما برعاية حال الفوت لا حال الأداء ، فلا دلالة فيها على وجوب قضاء نفس الصلاة من غير هذه الناحية فضلا عن الدلالة على وجوب قضاء مطلق الفريضة الفائتة ليستدلّ بها على المقام ، فالروايات قاصرة إمّا سنداً أو دلالةً .
وربّما يستدلّ بوجهين آخرين :
أحدهما : الاستفادة ممّا دلّ على وجوب قضاء الصوم المنذور المعيّن لدى فوته لعذر أو لغيره ، كصحيحة ابن مهزيار الواردة في النذر كما تكرّرت الإشارة إليه ، فإنّها ترشدنا إلى ثبوته في الاعتكاف أيضاً ، لمكان اشتماله على الصوم .
وفيه ما لا يخفى من وضوح الفرق المانع من صحّة القياس ، فإنّ الصوم بنفسه متعلّق للنذر في الأول ، وأمّا في الثاني فهو شرط في صحّة شيء آخر تعلّق به النذر وهو الاعتكاف ، فوجوبه في الأوّل للنذر ، وفي الثاني للشرط ،
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٨ : ٢٦٨ / أبواب قضاء الصلوات ب ٦ ح ١