المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤١٣
كان اللازم اعتبار المتابعة أيضاً ، لأنّ نفس الدليل يدلّ على لزوم كون القضاء مماثلا للأداء .
وإن كان المستند الدليل اللبّي ـ وهو الإجماع ـ فالمتيقّن منه أصل القضاء دون التتابع .
وستعرف إن شاء الله ضعف الاستناد إلى الدليل اللفظي .
وعليه ، فإن بنينا على تماميّة الإجماع ـ كما لا تبعد ـ فغايته ثبوت أصل القضاء دون المتابعة ، فيرجع في نفيها إلى أصالة البراءة .
وعلى الجملة : لا ينبغي التأمّل في أنّ الخصوصيّات الملحوظة في الاعتكاف أو الصوم المنذورين من الزمانيّة والمكانيّة وغيرهما ـ كالوقوع في فصل الصيف والنهار الطويل أو النجف الأشرف مثلا ـ غير لازم المراعاة في القضاء لدى فوات المنذور لعذر أو لغيره ، فلو نذر أن يعتكف في مسجد الكوفة ففاته ولو عن عمد فلا ريب في جواز قضائه في أىّ مسجد جامع ، فليكن التتابع أيضاً من هذا القبيل بعد قصور الدليل عن إثبات وجوبه في القضاء كالأداء حسبما عرفت .
الجهة الثانية : لو أخلّ بالتتابع المعتبر في المنذور ، فهل يجب عليه قضاء المنذور من أصله ، أو خصوص ما أخلّ به ؟ فلو نذر الاعتكاف من أوّل رجب إلى اليوم السادس ـ مثلا ـ متتابعاً ، فتابع في الأربعة وأخلّ بالأخيرين ، فهل يختصّ القضاء بهما ، نظراً إلى أ نّه قد أتى بالباقي متتابعاً وكان موافقاً للمنذور فلا وجه لقضائه ، أو انّه يجب قضاء الكلّ ، لعدم إغناء التتابع في البعض عن الكلّ بعد أن كان المجموع واجباً واحداً ارتباطيّاً لانتفاء المركّب بانتفاء جزئه ، فالإخـلال بالبعض إخلال بالمركّب بطبيعة الحـال ، كما هو مقتضى فرض