المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٠٢
فاتته فريضة فليقضها كما فاتته"[١] والإغماض عمّا فيه من الخدش سنداً ودلالةً، لما عرفت من أنّ موضوعه الفوت غير المتحقّق في المقام بوجه .
نعم ، ذكر الماتن (قدس سره) أنّ القضاء أحوط ، ويكفي في وجهه مجرّد تطرّق الاحتمال واقعاً وإن لم يساعد عليه الدليل ظاهراً، كيف؟ ! وقد ثبت القضاء في نظير المقام وهو الصوم المنذور المصادف للعيد ، فإنّه يجب قضاؤه بمقتضى صحيحة علي بن مهزيار : رجل نذر أن يصوم يوماً من الجمعة دائماً ما بقي ، فوافق ذلك اليوم يوم عيد فطر أو أضحى أو أيّام التشريق أو سفر أو مرض ، هل عليه صوم ذلك اليوم ، أو قضاؤه ؟ وكيف يصنع يا سيّدي ؟ فكتب إليه : "قد وضع الله عنه الصيام في هذه الأيّام كلّها ، ويصوم يوماً بدل يوم إن شاء الله تعالى"[٢] .
فإنّ القضاء الثابت بهذه الصحيحة بما أ نّه على خلاف القاعدة ـ إذ لا مقتضي له أبداً بعد انكشاف عدم انعقاد النذر ، لأجل المصادفة المزبورة كما عرفت ، فلابدّ من الاقتصار على موردها ، ولا يسوغ التعدّي عنه إلى المقام بوجه ـ إلاّ أنّ ذلك ربّما يؤكّد فتح باب الاحتمال المذكور ويوجب تقوية احتمال القضاء في المقام ، نظراً إلى أنّ الاعتكاف يتقوّم بالصوم ، فإذا كان الصوم في نفسه حكمه كذلك فلا يبعد أن يكون الاعتكاف المشتمل عليه أيضاً كذلك .
والحاصل : أنّ هذا الاحتياط استحبابي ويكفي في حسنه مجرّد احتمال القضاء واقعاً حسبما عرفت .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] التهذيب ٣ : ١٦٤ / ٣٥٣ .
[٢] الوسائل ٢٣ : ٣١٠ / كتاب النذر ب ١٠ ح ١