المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٦٧
وهذا لم يوثّق . ولأجله لا يمكن الاعتماد على هذه الرواية من جهة تردّد الراوي بين الثقة وغيره .
ولا يحتمل تعدّد الرواية بعد اتّحاد السند والمتن ما عدا الراوي الأخير الذي اختلفت فيه نسخة التهذيب عن الاستبصار ، وكأنّ صاحب الوسائل استفاد أنّها روايتان ، ولذا ذكر الرواية عن الرجلين ، وقد عرفت أنّها رواية واحدة ، فلولا روايتها في الاستبصار لصحّ بها الاستدلال ، وأمّا بملاحظتها فلا تصلح إلاّ للتأييد ، نظراً إلى الترديد المزبور .
ويستدلّ للقول الثاني بروايتين :
إحداهما : مرسلة المفيد في المقنعة ، قال : روى أ نّه لا يكون الاعتكاف إلاّ في مسجد جمع فيه نبي أو وصي نبي ، قال : وهي أربعة مساجد : المسجد الحرام جمع فيه رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ، ومسجد المدينة جمع فيه رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وأميرالمؤمنين (عليه السلام) ، ومسجد الكوفة ومسجد البصرة جمع فيهما أميرالمؤمنين (عليه السلام)[١] .
وضعفها بالإرسال ظاهر ، ولا سيّما مع وهنها بأنّ مرسلها ـ وهو المفيد ـ لم يعمل بها ، إذ المحكّي عنه هو القول الأوّل كما عرفت .
الثانية ـ وهي العمدة ـ : صحيحة عمر بن يزيد ، قال : قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) : ما تقول في الاعتكاف ببغداد في بعض مساجدها ؟ "فقال : لا اعتكاف إلاّ في مسجد جماعة قد صلّى فيه إمام عدل صلاة جماعة ، ولا بأس أن يعتكف في مسجد الكوفة والبصرة ومسجد المدينة ومسجد مكّة"[٢] .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٠ : ٥٤٢ / أبواب الاعتكاف ب ٣ ح ١٢ ، المقنعة : ٣٦٣ .
[٢] الوسائل ١ : ٥٤٠ / أبواب الاعتكاف ب ٣ ح ٨ ، الكافي ٤ : ١٧٦ / ١ ، الفقيه ٢ : ١٢٠ / ٥٢٠ ، التهذيب ٤ : ٢٩٠ / ٨٨٣ ، الاستبصار ٢ : ١٢٦ / ٤١٠