المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٤
تضمّنت الآية المباركة تقسيم المكلّفين إلى أقسام ثلاثة :
فمنهم من يتعيّن عليهم الصيام أداءً ، وهم الأفراد العاديّون من الحاضرين الأصحّاء ، حيث إنّ التعبير بـ (كُتِبَ ) وكذا التعبير بـ (فَلْيَصُمْهُ ) في ذيل الآية اللاحقة ظاهرٌ في الوجوب التعييني .
ومنهم من يتعيّن عليه القضاء ، وهو المريض والمسافر .
ومنهم من لا يجب عليه الصوم رأساً لا أداءً ولا قضاءً ، بل يتعيّن في حقّه الفداء ، وهم الذين يقعون من أجل الصوم في الإطاقة ـ أي في كلفة ومشقّة ـ كالشيخ والشيخة .
فالصيام إنّما هو وظيفة القسمين الأولين فحسب دون الثالث ، وظاهر الآية الكريمة أنّ الوجوب في كلّ من الأقسام الثلاثة تعييني حسبما عرفت .
ثمّ أشار بقوله سبحانه : (فَمَن تَطَوَّعَ) إلى أنّ ما ذكر من الأقسام الثلاثة إنّما هو حكم الصوم الواجب وأمّا التطوّع فهو خيرٌ للمتطوّع .
ثمّ أكّد سبحانه ما بيّنه من الصوم في القسمين الأولين يقوله تعالى : (وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ) أي أنّ خيره ونفعه عائد إليكم لا إليه سبحانه الذي هو غني على الإطلاق .
هذا ، وقد يتوهّم بل ذهب بعضهم إلى أنّ الآية المتقدّمة ـ أعني : قوله تعالى : (وَعَلَى ا لَّذِينَ يُطِيقُونَهُ) إلخ ، منسوخة بقوله سبحانه بعد ذلك : (فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) باعتبار أنّ الإطاقة بمعنى القدرة ، فكأنّ المتمكّن من الصيام كان مخيّراً في صدر الإسلام بينه وبين الفداء .
ولكن الظاهر ـ كما أشرنا آنفاً ـ أنّ الآية المباركة تشير إلى قسم آخر من المكلّفين ، وأنّ المجعول في حقّهم من أوّل الأمر لم يكن إلاّ الفداء ، فإنّ الإطاقة