المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٠٧
اختار السيّد الماتن (قدس سره) الثاني ، وهو الصحيح .
والوجه فيه : ما تكرّرت الإشارة إليه في مواضيع عديدة من مطاوي هذا الشرح ، وتعرّضنا له في الاُصول في بحث مقدّمة الواجب[١] ، حيث قلنا : إنّ الأمر الغيري بناءً على وجوب المقدّمة توصلّى لا يتوقّف سـقوطه على تعلّق القصد به كما هو الشأن في جميع الأوامر الغيريّة .
نعم ، لو تعلّق بما هو عبادة في نفسه ـ كالطهارات الثلاث ـ وجب الإتيان بها على جهة العبادة ، وإلاّ بطلت ، لا لدخلها في الأمر ، بل لعدم حصول المتعلّق ، فإنّه بنفسه عبادي حسب الفرض ، فلابدّ من قصد الأمر النفسي المتعلّق بها ، وأمّا الأمر الغيري المقدّمي فهو توصلّى كما عرفت لا دخل له في تحقّق العبادة ، ولذا تتحقّق حتّى مع فقده وانتفائه ، كما لو توضّأ للصلاة ولم يصلّ ، فإنّ هذا الوضوء غير موصوف بالوجوب الغيري بناءً على ما هو الصحيح ـ تبعاً لصاحب الفصول[٢] ـ من اختصاص الوجوب بالمقدّمة الموصـلة وأنّها ما لم تتعقّب بالإيصال الخارجي لم تكد تتّصف بالوجوب المقدّمي ، ومع ذلك لا شكّ في كونه محكوماً بالصحّة ، وليس إلاّ من أجل كونه عبادة في نفسـه ، ففساد الأمر الغيري وبطلانه لا يستدعي فساد متعلّقه إذا كان عبادة في حدّ نفسـه ، لأنّ عباديّته لم تنشأ من قبل هذا الأمر لتتبعه في الفساد ، بل هي ثابتة من ناحية أمرها النفسي كما عرفت . والأمر الغيري يدعو إلى ما هو عبادة في نفسه .
ومن هذا القبيل : النذر المتعلّق بالعبادة كصلاة الليل ، فإنّ العباديّة لم تنشأ من ناحية الأمر النذري لأ نّه توصلّى ، بل هي مأخوذة في نفس المتعلّق ، فلو صلّى بغير القربة لم يفِ ، لا لأنّ الأمر عبادي ، بل لعدم حصول متعلّق النذر في
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] محاضرات في اُصول الفقه ٢ : ٣٩٦ ـ ٤٠٣ .
[٢] الفصول الغروية للاصفهاني : ٨٦