المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٦
فلا جرم كان وجوب الوفاء مشروطاً به .
فنقول : لا ينبغي التأمّل في أنّ مقتضى القاعدة ـ مع الغضّ عن ورود نصّ خاصّ في المقام ـ هو عدم الاشتراط ، تمسّكاً بإطلاق دليل الوفاء بعد القدرة عليه بالقدرة على مقدّمته ، وهو ترك السفر أو قصد الإقامة ، فيجب من باب المقدّمة . ومن المعـلوم أنّ ثبوت الاشـتراط في صوم رمضان لدليل خاصّ لا يستلزم الثبوت في غيره بعد فرض اختصاص الدليل به ، وكون الصوم حقيقة واحدة لا ينافي اختصاص بعض الاقسام ببعض الاحكام كما لا يخفى .
إذن فلو كنّا نحن ودليل وجوب الوفاء بالنذر كان مقتضاه وجوب الوفاء وعدم جواز الخروج للسفر .
إلاّ أنّ هناك عدّة روايات يستفاد منها أنّ طبيعي الصوم أيّاً ما كان مشروطٌ وجوباً وصحّةً بالحضور كما هو الحال في صوم شهر رمضان ، ولا ضير في الالتزام به حتّى في موارد النذر ، فإنّه وإن كان الالتزام النذري مطلقاً إلاّ أ نّه قابل للتقييد من ناحية الشرع ، فيقيِّد من بيده الأمر وجوب الوفاء بما التزم بما إذا كان مقيماً حاضراً ، لا على سبيل الإطلاق ، لكي تجب الإقامة بحكم العقل مقدّمةً للوفاء .
والعمدة منها روايتان كما ستعرف .
وأمّا الاستدلال لذلك برواية عبدالله بن جندب، قال : سأل أبا عبدالله (عليه السلام) عبّادُ بن ميمون ـ وأنا حاضر ـ عن رجل جعل على نفسه نذر صوم ، وأراد الخروج في الحجّ ، فقال عبدالله بن جندب : سمعت من زرارة عن أبي عبدالله (عليه السلام) أ نّه سـأله عن رجل جعل على نفسه نذر صوم يصوم فمضى فيه (فحضرته نيّة) في زيارة أبي عبدالله (عليه السلام) "قال : يخرج ولا