المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٢٢
صحيحة الصفّار .
وإنّما الإشكال في أنّ ضمّ اليمين لأىّ جهة ؟ فهل هو من أجل التخصيص في دليل حجّيّة البيّنة فلا تكون حجّة في إثبات الدعوى على الميّت ما لم تقترن باليمين ، حيث إن الدعاوي مختلفة ، فبعضها تثبت بشاهد واحد ويمين ، واُخرى لابدّ فيها من شهادة رجلين عادلين ، وثالثة يكتفى بشهادة رجل وامرأتين ، بل وشهادة النساء فقط كما في مثل دعوى القذف ، ورابعة تعتبر فيها شهود أربعة كما في الزنا وما يلحق به من اللواط والسحق . فموارد الدعاوي مختلفة ، فمن الجائز أن تختصّ الدعوى على الميّت بعدم ثبوتها بمجرّد البيّنة ، بل لا بدّ من ضمّ اليمين بحيث يكون اليمين جزء من المثبت ويكون الدليل ملفّقاً منهما ؟
أم أ نّه لا تخصيص في دليل حجّيّة البيّنة ، بل هي بمجرّدها كافية في إثبات الدين على الميّت من غير حاجة إلى ضمّ اليمين من هذه الجهة ـ أي من جهة إثبات أصل الدين ـ وإنّما هو لأجل إبقاء الدين بعد ثبوته ، إذ لعلّ الميّت وفى ، أو أنّ الدائن أبرأ وعفا، وليس الميّت حاضراً ليدافع عن نفسه، كما أنّ الاستصحاب ساقط في خصوص المقام ، فلا بدّ إذن من اليمين ، فهو يمين استظهاري لدفع هذه الاحتمالات بعد أن لم يكن الاستصحاب جارياً هنا كما عرفت ، فالتخصيص إنّما هو في دليل الاستصحاب لا في دليل حجّيّة البيّنة ؟
فإن قلنا بالثاني ـ كما قال به جماعة ـ الراجع إلى أنّ ما يثبت بالبيّنة شيء ، وما يثبت باليمين شيء آخر ، فلا فرق إذن بين البيّنة وبين غيرها من العلم الوجداني أو إقرار الورثة بالدين أو غير ذلك ، في أنّ الكلّ يحتاج إلى ضمّ اليمين ، لسريان الشكّ في البقاء بعد تطرّق احتمال الوفاء أو الإبراء في الجميع ، والمفروض سقوط الاستصحاب وإلغائه في هذا الباب . كما لا فرق بين دعوى الدين على الميّت أو شيء آخر من صلاة أو صيام ، إذ لا خصوصيّة للدعوى ، بل المناط إثبات اشتغال ذمّة الميّت بشيء وهو لا يمكن أن يدافع عن نفسـه ،