المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢١٤
النصوص المتظافرة على الفرد النادر جدّاً ، بل لعلّه يكاد لم يقع خارجاً ، لبعد فرض ميّت لم يكن له أىّ مال يُتصدّق به عنه ، ولا أقلّ من ثيابه الملاصقة ببدنه ولا سيّما إذا كان الفائت عنه صيام يوم أو أيّام قلائل ، فالتقييد المزبور بعيدٌ غايته .
ومع الغضّ فغايته المعارضة بين الصحيحة وبين نصوص القضاء ، ومقتضى الصناعة تقديم الثاني ، لمخالفتها للعامّة .
ومن ذلك يظهر أ نّه لا فرق في وجوب الصيام على الولي بين ما إذا ترك الميّت ما يمكن التصدّق به عنه أم لا كما ذكره في المتن .
نعم ، يبقى شيء ، وهو أنّ هذه الصحيحة وإن كانت معارضة في ذيلها باعتبار اختلاف النسختين المرويّتين بطريقين كما مرّ ، إلاّ أنّ صدرها ـ المشتمل على وجوب التصدّق عنه مكان كلّ يوم بمدّ فيما إذا كان له مال ـ سليم عن المعارض ، لتطابق النسختين ، وثبوت ذلك على التقديرين ، فلا وجه لطرح الصحيحة بالنسبة إلى هذه الفقرة ، ومقتضى الصناعة الجمع بينها وبين نصوص القضاء بالالتزام بوجوب الأمرين معاً ، لعدم التنافي بينهما من هذه الجهة بوجه ، فيلتزم بوجوب القضاء عنه وبوجوب التصدّق بماله ، عملا بكلا الدليلين ، كما كان يجب ذلك على الميّت نفسه حال حياته لفرض عدم استمرار مرضه ، لسلامته عن المعارض كما عرفت .
ولولا أنّ هذا لم يعرف له قائل لكان القول به وجيهاً ، غير أنّ عدم التزام أحد به يوهن المصير إليه .
نعم ، هذا يوجب الاحتياط في المسألة ولو استحباباً كما ذكره في المتن ، فيتصدّق قبل القضاء مع رضاء الورثة ورعاية حقوق الصغار إن كانوا فيهم .