المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٧٣
وإنّما الموضوع الوحيد هو الترك مع ثبوت المقتضي والمقرون بالملاك الملزم ، وهو المعبَّر عنه بالفـوت . ومن ثمّ لا يصدق في حقّ المجنون ونحوه ، لعدم المقتضي ، ويصدق في المريض والمسافر لثبوته ، نظراً إلى تحقّق الملاك الملزم المصحّح لصدق عنوان الفوت وإن لم يكن الخطاب فعليّاً .
إذن فيكون حال الصوم حال الصلاة في أنّ الموضوع للقضاء فيهما إنّما هو عنوان الفوت الذي هو أمر وجودي أو كالوجودي ، لكونه من قبيل الأعدام والملكات .
وعلى أىّ حال ، فلا يمكن إثباته بأصالة العدم أو باستصحاب السفر أو المرض ، إلاّ على القول بحجّيّة الاُصول المثبتة .
فإن تمّ ما استظهرناه وإلاّ فلا أقلّ من تطرّق احتماله من غير برهان على خلافه ، الموجب لتردّد الموضوع ـ بعد الجزم بعدم كونه هو السفر بنفسه حسبما عرفت ـ بين أن يكون أمراً عدميّاً ـ وهو عدم الإتيان بالواجب في ظرفه ليمكن إحرازه بالاستصحاب ـ أو عنواناً وجوديّاً وهو الفوت كي لا يمكن . ومعه لا سبيل أيضاً لإجراء الاستصحاب كما لا يخفى .
وعلى الجملة : فالصوم والصلاة إمّا أنّهما من واد واحد في أنّ الموضوع للقضاء في كليهماهو الفوت كما لعلّه الأقرب حسبما استظهرناه ، أو أ نّه مجهول في الصوم لعدم ذكره في شيء من الأدلّة ، ومن الجائز أن يكون هو الفوت في جميع موارده من المرض والسفر والحيض والنفاس ونحوها ، وحيث لم يحرز ما هو الموضوع للحكم الشرعي فلا مجال طبعاً للتمسّك بالاسـتصحاب ، فيكون المرجع عندئذ أصالة البراءة حسبما ذكره في المتن .