المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٤٣
لكافّة الأنام عدا ما استثني من المسافر والمريض ونحوهما غير المنطبق على المقام ، قال سبحانه وتعالى : (إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُـْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً)[١] ، وقال سبحانه : (ا لَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ)[٢] ، وقال تعالى : (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ) إلخ[٣] ، وقال تعالى : (فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ)[٤] .
والنصوص المتواترة قد اطبقت على وجوبهما على سبيل الإطلاق وعلى كلّ مكلّف ، كحديث بناء الإسلام على الخمس[٥] ، وأنّ الصلاة بمنزلة الروح ، وأنّ من صلّى خمساً كمن غسل بدنه في كلّ يوم خمساً لا يبقى فيه شيء من القذارات .
والحاصل : أنّ وجوبهما على كلّ أحد في كلّ وقت بحيث لا يسعه التفويت والتضييع بوجه من الوجوه أمرٌ مقطوع به لا تكاد تختلجه شائبة الإشكال .
ومن البيّن أنّ المكث والبقاء في أحد القطبين الخاليين عن ليل ونهار متعارف من أحد موجبات التضييع والتفويت ، إذ لا تتيسّر معه الصلاة والصيام على النهج المقرّر شرعاً بعد عدم الدليل على التبعيّة لسائر البلدان المتعارفة حسبما عرفت .
ومنه تعرف أنّ مقتضى الصـناعة حرمة البقاء في تلك المواطن ووجوب الهجرة إلى المناطق المتعارفة مقدّمةً للإتيان بتلك الواجبات وعدم الإخلال بها .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] النساء ٤ : ١٠٣ .
[٢] المائدة ٥ : ٥٥ ، الأنفال ٨ : ٣ ، النمل ٢٧ : ٣ ، لقمان ٣١ : ٤ .
[٣] البقرة ٢ : ١٨٣ .
[٤] البقرة ٢ : ١٨٥ .
[٥] الوسائل ١ : ٢٣ / أبواب مقدّمات العبادة ب ١ ح ٢٤