المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٣٤
بالتكليف الفعلي المنجّز على كلّ تقدير الذي هو مناط التنجيز . وهذا بخلاف الثاني، إذ لايحتمل فيه الاتّحاد أبداً ، فإنّ مرجع الاضطرار إلى البعض غير المعيّن إلى تعلّقه بالجامع بين الأطراف، إذ لا خصوصيّة لطرف دون طرف حسب الفرض، فمتعلّق الاضطرار هو الجامع ، إمّا المعلوم بالإجمال فهو فرد معيّن وطرف خاص لا محالة ، فلا علاقة ولا ارتباط ولا اتّحاد بينهما بوجه كي يستوجب سقوط التكليف ، فلا قصور في تنجيز العلم الإجمالي بوجوب صيام شهر من شهور السنة أبداً ، ومعه كيف يسوغ له التأخير إلى أن يعلم بالمضىّ فيقضي ؟ !
هذا كلّه حكم الوظيفة الفعليّة قبل الانكشاف .
وأمّا لو انكشف الحال : فإن تبيّن مطابقة المأتي به مع رمضان فلا إشكال ، وإن تبيّن تأخّره عنه وأنّ صومه كان واقعاً في شهر ذي القعدة ـ مثلا ـ أجزأه وحسب له قضاءً ، فإنّه وإن نوى الأداء وهو يغاير القضاء ويباينه في الماهيّة ولابدّ من تعلّق القصد بكلّ منهما بالخصوص ولا يجزئ أحدهما عن الآخر حسبما مرّ في محلّه ، إلاّ أ نّه يحكم في خصوص المقام بالإجزاء بمقتضى صحيحة عبدالرحمن المتقدّمة المصرّحة بذلك وبها يخرج عن مقتضى القواعد .
فالمقام نظير صوم يوم الشك بعنوان القضاء أو الندب ، وقد تبيّن بعد ذلك أ نّه كان أوّل رمضان فإنّه يجزيه عن الأداء ويوم وفّق له وإن كان هو قد نوى القضاء .
وأمّا لو تبيّن تقدّمه عليه وأ نّه كان شهر رجب ـ مثلا ـ فلا يجزي ، إذ لا دليل على إجزاء غير المأمور به عن المأمور به ، بل الدليل قام على العدم ، فإنّ الصحيحة المتقدّمة تضمّنت التصريح بعدم الإجزاء حينئذ ، فلاحظ .