المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١١٤
ويدلّ على ذلك ـ أي على كونه حكماً ظاهرياً ـ قوله (عليه السلام) في صحيحة سعد وهشام بن الحكم ـ على رواية الشيخ ـ وسعد بن أبي خلف عن هشام بن الحكم ـ على رواية الكليـني ـ وهي صحيحة على التقديرين ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) "قال : قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : إنّما أقضي بينكم بالبيّنات والأيمان ، وبعضكم ألحن بحجّته من بعض ، فأيّما رجل قطعت له من مال أخيه شيئاً فإنّما قطعت له به قطعة من النار"[١] .
وهي صريحة في أنّ حكمه (صلّى الله عليه وآله) المستند إلى الموازين الشرعيّة لا ينفذ في حقّ من يعلم أ نّه قطع له من مال أخيه وأ نّه حينئذ قطعة من النار .
وبالجملة : فإذا ثبت خلاف الحكم كالمثال المتقدّم ، أو ثبت خلاف مستنده ، كما لو تخيّل الحاكم عدالة الشاهد أو تعدّده ونحن نعلم فسقه أو وحدته بحيث لو نبّهنا الحاكم لقبل وتراجع ، لم يكن الحكم نافذاً ، لما مرّ .
نعم ، لو كانت الشبهة حكميّة والمسألة خلافيّة ، كما لو كان الحاكم ممّن يرى قبول شهادة ابن الزنا أو كفاية الشياع الظنّي ، كان حكمه نافذاً حتّى بالنسبة إلى من يخالفه في هذا المبنى ، لأنّ حكمه مطابق للموازين الشرعيّة المقرّرة عنده ، وقد أدّى نظره إلى ذاك المبنى بمقتضى بذل وسعه واجتهاده المستند إلى القواعد الشرعيّة ولم يثبت خلافه لدينا ، لجواز كون الصحيح بحسب الواقع هو ما أدّى إليه نظره ، فلا مقتضي لردّ حكمه بعد إطلاق دليل النفوذ حسبما عرفت .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢٧ : ٢٣٢ / أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ب٢ ح١ ، الكافي ٧ : ٤١٤ / ١ ، التهذيب ٦ : ٢٢٩ / ٥٥٢