شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٩١ - خطبة لامير المؤمنين
سابقون كانوا سبقوا و اللّه ما كتمت و شمة و لا كذبت كذبة، و لقد نبّئت بهذا المقام و هذا اليوم، ألا و إنّ الخطايا خيل شمس حمل عليها أهلها و خلعت لجمها فتقحمت بهم في النّار، ألا و إنّ التقوى مطايا ذلل حمل عليها أهلها و اعطوا أزمّتها فأوردتهم الجنّة و فتحت لهم أبوابها و وجدوا ريحها و طيبها و قيل لهم: ادْخُلُوهٰا بِسَلٰامٍ آمِنِينَ
مبدأ الامر مشمرا فى سبيل اللّه مجتهدا فى طاعته ثم جذبه هواه الى غير ما كان عليه فاستبدل بسبقه فى الدين تغييرا و انحرافا ثم أقسم الصادق المصدق تأكيدا لما سبق و ما يأتى فقال
(و اللّه ما كتمت وشمة)
(١) هى بالشين المعجمة الكلمة و بالمهملة العلامة
(و لا كذبت كذبه)
(٢) التاء فيهما للوحدة و التنكير للتحقير
(و لقد نبئت بهذا المقام و هذا اليوم)
(٣) أى مقام الخلافة و اجتماع الناس عليه ثم صرف الكلام الى نصحهم و زجرهم عن الخطايا و حثهم على الطاعة و التقوى على سبيل المبالغة فقال
(الا و ان الخطايا خيل)
(٤) أى كخيل حذفت أداة التشبيه و حمل المشبه به على المشبه للمبالغة و
قوله: (شمس حمل عليها أهلها و خلعت لجمها)
(٥) ترشيح للتشبيه، و شمس بضمتين جمع شموس و هو النفور من الدواب الّذي لا يستقر لشغبه وحدته و لجم ككتب جمع لجام ككتاب للدابة فارسى معرب
(فتقحمت بهم فى النار)
(٦) فى النهاية تقحمت به دابته اذا ندت به فلم يضبط رأسها فربما طرحت به فى أهوية و تقحم الانسان الامر العظيم اذا رمى نفسه فيه من غير رؤية و تثبت و على هذا فالباء فى «بهم» بمعنى مع و لفظة فى زائدة للمبالغة فى التعدية و فيه تنفير بليغ للسامعين عن الخطايا حيث صورها فى أذهانهم بصورة فرس شموس خلع لجامها و من البين ان العاقل يتنفر عن ركوبها لعلمه بأنها تلقيه فى المهالك فكذلك يتنفر عن ركوب الخطايا لعلمه بانها تلقيه فى النار، فان قلت كل ما اعتبر فى جانب المشبه به ينبغى اعتباره فى جانب المشبه أيضا فما معنى شموس الخطايا و ما معنى لجمها المخلوعة قبلت شموسها ظاهر لكونها جاذبة لصاحبها الى خلاف نظام الشرع و قوانينه و اللجم هى القوانين الشرعية و هى مخلوعة منها
(ألا و ان التقوى مطايا ذلل حمل عليها أهلها و أعطوا أزمتها فأوردتهم الجنة)
(٧) فيه ترغيب فى التقوى و الميل الى ركوبها فى السير الى اللّه تعالى و الى الغاية المعينة و هى الجنة حيث صورها بالمطية الموصوفة بالوصف المذكور الموصلة راكبها الى الغاية المقصودة له و ذلك الوصف كونها ذلولا و مع زمام يتمسك به الراكب و كما أنها بهذا الوصف تلزم الطريق المستقيم و لا تتجاوزه و تسير براكبه حتى توصله الى مقصده كذلك التقوى اذ سهولة طريق السالك الى اللّه بالتقوى تشبه ذل المطية و الحدود الشرعية و قوانينها التى تكون مع التقوى تشبه زمامها، و ايصال التقوى صاحبها الى السعادة الابدية التى هى قرب الحق و دخول الجنة تشبه ايصال المطية المذكورة راكبها الى مقتصده و التشبيه فيه و فى السابق تشبيه معقول بمحسوس لقصد الايضاح، ثم اشار (عليه السلام) الى أن من سبقه فى امر الخلافة ليس