شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٨٦ - خطبة لامير المؤمنين ع في ذمّ اتّباع الهوى
عزّ و جلّ على من تاب و لعلّ اللّه يجمع شيعتي بعد التشتّت لشرّ يوم لهؤلاء و ليس لاحد على اللّه عزّ ذكره الخيرة بل للّه الخيرة و الأمر جميعا.
أيّها النّاس إنّ المنتحلين للامامة من غير أهلها كثير و لو لم تتخاذلوا عن مرّ الحقّ و لم تهنوا عن توهين الباطل لم يتشجّع عليكم من ليس مثلكم و لم يقومن قوي عليكم و على هضم الطاعة و إزوائها عن أهلها لكن تهتم كما تاهت بنو إسرائيل على عهد موسى [بن عمران] (عليه السلام) و لعمري ليضاعفنّ عليكم التيه من بعدي أضعاف ما تاهت بنو إسرائيل و لعمري أن لو قد استكملتم من بعدي مدّة سلطان بني اميّة لقد اجتمعتم
خارجا)
(١) عن دين اللّه عز و جل (و الى اللّه عز و جل يفضى)
(٢) فيجزى بما عمل و هل يجازى الا الكفور (منهم من درج)
(٣) أى انقرض أو لم يخلف نسلا و فى القاموس درج القوم انقرضوا و فلان لم يخلف نسلا و هو من اخباره (عليه السلام) بالغيب لان بنى امية مع كثرتهم ليس لهم الآن نسل مشهور و انما اتى بلفظ الماضى للدلالة على القطع بوقوعه فكانه وقع هذا من باب الاحتمال و اللّه أعلم (و يتوب اللّه عز و جل على من تاب)
(٤) أى يقبل توبته و رجوعه الى الحق و لا يعاقبه بذنوب آبائه (و لعل اللّه يجمع شيعتى بعد التشتت لشر يوم هؤلاء)
(٥) هذا اما تأكيد لما مر أو اخبار باجتماع الشيعة فى عصر المهدى (عليه السلام) كما مر و سيجيء (و ليس لاحد على اللّه عز ذكره الخيرة)
(٦) فى أمر الدين و نصب الامام حتى يحلل ما يشاء و يحرم ما يشاء و يختار من يشاء (و لو لم تتخاذلوا عن مر الحق اه)
(٧) أى لو لم تتدابروا عنه و صبرتم عليه و اتفقتم على توهين الباطل و ازهاقه لم يغلب عليكم أهل الباطل و لم يقدروا على هضم طاعة إمامكم و ازوائها و ابعادها و غضبها منه (لكن تهتم)
(٨) و تحيرتم) عن أمركم و ضللتم بعد نبيكم (كما تاهت بنو اسرائيل)
(٩) و تحيروا (على عهد موسى (عليه السلام))
(١٠) و تدابروا عن خليفته هارون (عليه السلام) و عبدوا العجل و فيه توبيخ للشيعة عن تفرقهم عن الحق و نصرته مع علمهم به بعد اجتماع أرباب الضلالة على باطلهم و قد وقع ذلك فى عهده (عليه السلام) و بعده ثم أشار الى أن الضلالة فى هذه الامة أكثر من ضلالة بنى اسرائيل
بقوله: (و لعمرى)
(١١) حلف ببقائه و حياته لترويج مضمون الخبر و تحقيق ثبوته (ليضاعفن عليكم التيه)
(١٢) أى الضلالة و الحيرة و الفتنة (من بعدى أضعاف ما تاهت بنو اسرائيل)
(١٣) أخبر (عليه السلام) بما يقع بعده و قد وقع فان الشيعة و غيرهم صاروا فرقا متكثرة و مذكورة بتفصيلها و تفصيل مذاهبها و عقايدها فى الكتب المعتبرة ثم أشار الى أن لهم بعد بلية بنى امية بلية اخرى
بقوله: (و لعمرى ان لو قد استكملتم من بعدى مدة سلطان بنى امية)
(١٤) أى مدة سلطنتهم و قدرتهم و هى احدى و تسعون سنة (لقد اجتمعتم على سلطان الداعى الى الضلالة)
(١٥) و هو السفاح عبد اللّه بن محمد بن على بن عبد اللّه بن عباس أول خلفاء بنى عباس و مدة سلطنتهم خمسمائة و ثلاثة و عشرون سنة و شهران و ثلاثة و عشرون يوما (و أحييتم الباطل)