شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٨٥ - خطبة لامير المؤمنين ع في ذمّ اتّباع الهوى
تشريدا لبني اميّة.
و لكيلا يغتصبوا ما غصبوا، يضعضع اللّه بهم ركنا و ينقض بهم طيّ الجنادل من إرم و يملأ منهم بطنان الزيتون فو الّذي فلق الحبّة و برأ النسمة ليكوننّ ذلك و كأنّي أسمع صهيل خيلهم و طمطمة رجالهم.
و أيم اللّه ليذوبنّ ما في أيديهم بعد العلوّ و التمكين فى البلاد كما تذوب الألية علي النار من مات منهم مات ضالا و إلى اللّه عزّ و جلّ يفضي منهم من درج و يتوب اللّه
أو لقوله سيجمع هؤلاء و ما عطف عليه على سبيل التنازع و لعل المراد أن غاية هذه الافعال أمران أحدهما تشريد بنى امية، و الثانى أن لا يغصب هؤلاء ما غصب بنى امية من حق آل محمد (صلى اللّه عليه و آله) و الاول وقع لكونه حتميا و الثانى لم يقع لكونه تكليفا و اللّه أعلم (يضعضع اللّه بهم ركنا)
(١) أى يهدمه و يذله و الركن هنا مروان الحمار.
(و ينقض بهم طى الجنادل من ارم)
(٢) ارم كعنب دمشق و أيضا أحجار يوضع بعضها على بعض علما للطريق و نحوه فمن على الاول متعلق بينقض أى ينقض من دمشق طى الاحجار أو الاحجار المطوية و على الثانى متعلق به أو بالطى و النقض على التقديرين كناية عن تخريب الآثار و الديار و هدمها (و يملأ منهم بطنان الزيتون)
(٣) بطنان الشيء بفتح الباء وسطه و بضمها جمع بطن و هو المطمئن من الارض و الغامض منها و الزيتون جبال الشام و مسجد دمشق و قال الفاضل الامين الأسترآبادي فيه اشارة الى استيلاء الشيعة على دمشق و حواليها و على من كان فيهما من بنى امية (فو الّذي فلق الحبة و برء النسمة)
(٤) قد مر أنه (عليه السلام) كثيرا ما كان يقسم به لدلالته على كمال عظمته تعالى (ليكونن)
(٥) ذلك أى ذلك المذكور و هو جميع ما أخبر به (عليه السلام) (و كانى أسمع صهيل خيلهم)
(٦) الصهل محركة حدة الصوت و كامير صوت الفرس (و طمطمة رجالهم)
(٧) أى كلماتهم المنكرة يقال رجل طمطم و طمطمى بكسرهما اذا كانت فى لسانه عجمة و انما سمى كلماتهم طمطمة لكون لغات أكثرهم عجمية و قد نزل (عليه السلام) علمه بالصهيل و الطمطمة بمنزلة سماعهما أو جعل زمانهما المستقبل حاضرا فاخبر بسماعهما و (أيم اللّه ليذوبن ما فى أيديهم)
(٨) أيم اللّه من ألفاظ القسم أصله أيمن اللّه بفتح الهمزة و ضم الميم جمع يمين اللّه حذفت النون للتخفيف و تشبيه ما فى ايديهم بالرصاص و نحوه مكنية و نسبة الذوب إليه تخييلية و يفهم منه تشبيه عدوهم بالنار و فى
قوله: (بعد العلو و التمكين فى البلاد)
(٩) مبالغة فى قوة اعدائهم المنصورين (كما تذوب الالية على النار)
(١٠) شبه ما فى أيديهم بالالية فى الذوب و هو فى المشبه عقلى و فى المشبه به حسى و الغرض منه تقرير حال المشبه فى نفس السامع لان الف النفس بالحسيات أتم من الفها بالعقليات أو شبه ذوبه بذويها فى الظهور و الغرض منه بيان امكانه (من مات منهم مات ضالا